شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٥٧ - الحديث الثامن في أن علمه تعالى سابق على الإيجاد استشهادا بآيات الكتاب الكريم
له يمكن أن يصل إليه إمّا بحسب المرتبة أو بحسب التعقّل، فردّ ذلك بقوله: «و فوق الذي عسينا» الى آخره.
الحديث الثّامن [في أنّ علمه تعالى سابق على الإيجاد استشهادا بآيات الكتاب الكريم]
بإسناده عن الحسين بن بشار عن أبي الحسن علي بن موسى الرّضا- عليه السّلام- قال: سألته: أ يعلم اللّه الشيء الذي لم يكن، أن لو كان كيف كان يكون. أو لا يعلم إلّا ما يكون؟ فقال: انّ اللّه تعالى هو العالم بالأشياء قبل كون الأشياء، قال عزّ و جلّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [١] و قال لأهل النار: وَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ [٢]. فقد علم عزّ و جلّ انّه لو ردّهم لعادوا لما نهوا عنه، و قال للملائكة لمّا قالت: أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ [٣]. فلم يزل اللّه عزّ و جلّ علمه سابقا للأشياء قديما قبل أن يخلقها، فتبارك ربّنا و تعالى علوّا كبيرا، خلق الأشياء و علمه بها سابق لها كما شاء، كذلك لم يزل ربّنا عليما سميعا بصيرا.
شرح: السؤال عن العلم السابق على الإيجاد مع الحالات و الكيفيات، و أجاب الإمام- عليه السّلام- بأنّه العالم بالأشياء قبل وجودها، و استشهد على ذلك و على
[١] . الجاثية: ٢٩.
[٢] . الأنعام: ٢٨.
[٣] . البقرة: ٣٠.