شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٢٩ - كلام في ان المفاد من القرآن كالإيمان معنى بسيط ذو مراتب
التنزيل: منها، مراتب الحقائق الوجودية؛ و منها، مراتب الأعداد و الحروف الغيبية الى أن انتهت الى الحروف اللفظية. و القرآن الكريم هو الجامع لتفاصيل الحروف الغيبيّة و جملة حقائق المراتب الوجودية و المعبر عن مقام الجمع و مرتبة الوحدة الخالصة عن شوب الشركة ذاتا و صفة و فعلا، فتوحيد الذات هاهنا نظير العقد القلبي في الإيمان بمعنى انّه الأصل و المناط و سبب النجاة. و لا ريب انّ الشرك في الأفعال يستلزم الشرك في الصفات، و ذلك ظاهر و هو يستلزم الشرك في الذات، كما يعرفه العارفون باللّه و آياته. فتوحيد الذات على الإيقان و العرفان التّام ينفي التشريك في الذات بالذات و أوّلا، ثم ينفي التشريك في الأسماء و الصفات ثانيا و بالعرض، و ينفي التشريك في الأفعال ثالثا و بالتبع؛ هذا إذا أقرّ بذلك على العرفان مرّة، و أمّا إذا أقرّ به ثلاث مرّات فكلّ مرّة ينفي شركا من الأنحاء الثلاثة، إذ التأسيس أولى من التأكيد. و من المستبين انّ السورة المباركة تدلّ على التوحيد المحض الخالص عن شوب الشريك في الذات، كما عرفت غير مرّة، فإذا تكررت القراءة مع العرفان دلّ على التوحيدات الثلاثة كلّ مرّة على كلّ واحد. ثمّ من المقرّر انّ القرآن تصديق الكتب المنزلة و تفصيلها، فهي مراتب إجمالية على الترتيب الى أن انتهى الأمر الى القرآن، كما انّ مراتب الرّسل المنزل إليهم الكتب كذلك، بالنسبة الى نبيّنا- صلّى اللّه عليه و آله- فالكلّ ناطقة بالتوحيد المطلق المشتمل بإجماله على التوحيدات الثلاثة، لكن في الكتب السالفة ظهرت بنحو من التفصيل، و في القرآن بكماله، لأنّه كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ [١] و الحاصل، انّ من قرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مرّة معتقدا معناه المقصود الاولى، و هو نفي الشريك في الذات، فكأنّما عرف المقصود من الكتب الأربعة، ناقصا نقصان سهم الثلث من الكلّ، و هكذا، و خلاصة ذلك انّ القرآن هو الكلام في ذات اللّه و أسمائه و صفاته و أفعاله، و انّه المتوحّد فيها لا يشركه أحد. فالقارئ للسورة الكريمة مرّة قد اعتقد توحيد الذات الذي هو الأصل و منطوق السورة و مدلولها الأوّل، فهو
[١] . هود: ١.