شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٨٦ - في انه تعالى لا يعرف إلا به و إشارة الى صفات الأفعال
عزّ شأنه من جميع الوجوه، و إلّا لزم التركيب المؤذن بالفقر؛ فالزاعم انّه عرف اللّه بغيره لم يعرف اللّه من وجه أصلا و هذا ممّا يعضد القول بأنّ معرفة الشيء بالوجه انّما هي معرفة الوجه لا الشيء.
فإن قلت: لا شك في انّ إثباته تعالى انّما هو من جهة الغير و السوى و هو العالم، و إثبات الشيء يستلزم معرفته [٦] فقد عرف بغيره.
قلت: أمّا أوّلا، فاعلم انّ الإثبات بسبب احتياج العالم انّما يفيد معرفة [٧] بالمقايسة و هي انّ للممكن مبدئا و هي معرفة اضطرارية يسمّى في الشرع معرفة إقرار و ليس من المعرفة الكاشفة في شيء و انّما هي معرفة مستفادة من نور العقل، و هو نور الإيمان الذي يعطي السعادة؛ و أمّا الموحّدون بالنور الزائد على النور الإيماني و هو النور الذي لا يحصل عن دليل عقليّ و انّما هو عن عناية إلهيّة بمن سبقت له الحسنى، و لكن لا يفارقه نور الإيمان، فهم انّما يعرفون اللّه به سبحانه لا بغيره، و سيأتي تحقيق ذلك مفصّلا في باب انّه لا يعرف إلّا به؛ و أمّا ثانيا، فلأنّ إثبات وجوده سبحانه بالعالم لا يخلو إمّا أن يكون باعتبار العدم الذاتي للعالم أو باعتبار وجوده، و ظاهر انّ العدم لا يدلّ على شيء و لا يستدلّ به، فبقي أن يكون بسبب وجوده [٨]، و ليس الوجود إلّا له، و انّما العالم على عدمه الأصلي، فلم يثبت هو سبحانه بغيره، و لم يعرف بشيء سواه، فتبصّر.
[في انّه تعالى لا يعرف إلّا به و إشارة الى صفات الأفعال]
متن: و اللّه خالق الأشياء لا من شيء تسمّى بأسمائه فهو غير أسمائه،
[٦] . معرفته: معرفة د.
[٧] . معرفة: معرفته د م.
[٨] . وجوده: وجود م.