شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٢٧ - إشارة الى ان الإيمان حقيقة ذو مراتب
و نحن نذكر بلفظ خبر واحد: فعن النبي- صلّى اللّه عليه و آله- انّه قال: «يا عليّ مثلك مثل قل هو اللّه احد، من قرأها مرّة فكأنّما قرأ ثلث القرآن، و من قرأها مرّتين فكأنّما قرأ ثلثي القرآن، و من قرأها ثلاث مرّات فكأنّما قرأ القرآن كلّه، فمن احبّك بلسانه فقد كمل ثلث إيمانه، و من أحبّك بلسانه و قلبه فقد كمل ثلثا إيمانه، و من أحبّك بلسانه و قلبه و أطاعك بجوارحه، فقد كمل إيمانه كلّه [١]».- الخبر فالأحرى أن يذكر في بيان هذا السرّ ما يصحّ أن يكون وجها للخبرين جميعا.
و الذي عندي في هذا البيان أن يقال: الغرض من هذا الخبر انّ حكم قارئ السورة المباركة مرّة معتقدا لمعناها حاضر القلب لدى قراءتها حكم من اعتقد بمعنى ثلث القرآن و عرف معناه سواء تساويا في الثواب أم لا. و خلاصة المعنى، انّ الإيمان بمضمون السورة الشريفة و معرفة معناها عند اللّه كمعرفة ثلث القرآن و الاعتقاد بذلك الثلث.
[إشارة الى انّ الإيمان حقيقة ذو مراتب]
بيان ذلك: انّك قد دريت انّ مفاد السورة المباركة هو التوحيد، كما انّ نتيجة حبّ مولانا أمير المؤمنين- عليه السّلام- هو الإيمان، لكن ينبغي أن تعرف انّه يظهر من بعض الأخبار: انّ الايمان مركّب من الأمر المتعلق باللّسان، و المتعلّق بالجنان، و المتعلّق بالجوارح و الأركان، كما ورد ان: «الإيمان عمل كلّه و القول بعض ذلك العمل» [٢] و يظهر من بعضها انّه هو الأمر البسيط المتعلّق بالقلب، لكن يلزمه الامور المتعلّقة باللّسان و الأركان لزوم الشرط أو لزوم البيّنة لصحة الدعوى أو قبولها أو غير ذلك، كما ورد في الخبر في ردّ المرجئة من قول أبي عبد اللّه- عليه السّلام-: «الكفر إقرار من العبد فلا يكلّف [بعد إقراره] [٣] ببيّنة، و الإيمان دعوى
[١] . بحار، ج ٢٧، ص ٩٤ و ج ٣٩، ص ٢٨٨.
[٢] . الكافي، ج ٢ ص ٣٤ و ٣٩.
[٣] . بعد إقراره (الكافي):- جميع النسخ.