شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢١٨ - الحديث السابع رد ما نسب الى هشام بن الحكم في جسميته تعالى
الزيادة و النقصان من اللوازم الثّواني، و ذلك لأنّ فرض الحد من فصول الكمّ، و ما لم يثبت التناهي لا يثبت سائر اللّوازم، إذ الزيادة و النقصان من فروع التناهي، و كذا المساوات و اللّامساوات، كما ليس بخاف على المتدرّب في المعقولات.
متن: قال: قلت: فما أقول؟ قال: لا جسم و لا صورة و هو مجسّم الأجسام و مصوّر الصور لم يتجزّء و لم يتناه و لم يتزايد و لم يتناقص.
شرح: هذا بيان الطريق الثّاني في الإبطال، و تقريره: منع الحصر في قوله:
«الأشياء شيئان» ببيان قسم ثالث و هو أن يكون لا جسما و لا فعل جسم لأنّه لم يقعا في طرفي النقيض، بل هو فاعل الجسم و الصورة الّتي زعم انّها فعل الجسم، و من البيّن انّ مجسّم [١] الجسم- أي جاعله جسما بالجعل البسيط- يمتنع أن يكون جسما، و الّا يلزم أن يكون فاعلا لنفسه بناء على ما هو الحق من انّ الجعل للطبيعة أوّلا، و للأفراد بالعرض، و كذا القول في الصورة؛ ثمّ نفى- عليه السّلام- لوازم الجسم عن اللّه تعالى من انّه لا يقبل التجزّي و لا التّناهي و لا الزيادة و لا النقصان، و قد سبق ذلك بالبيانات اللائقة في المجلّد الأوّل.
و اعلم انّ قوله: «لم يتجزّأ» يشعر باتّصال الجسم، لأنّ قبول التجزئة انّما يكون لما ليس له جزء بالفعل.
متن: لو كان كما يقول لم يكن بين الخالق و المخلوق فرق، و لا بين المنشئ و المنشأ، لكنّه هو المنشئ فرق بين من جسّمه و صوّره و أنشأه إذ كان لا يشبهه شيء و لا يشبه هو شيئا.
شرح: هذا هو الطريق الثالث في الردّ. قوله: «كما يقول» أي كما يقوله هشام من انّ اللّه جسم و في نسخ الكافي [٢]: «كما يقولون» بصيغة الجمع، أي كما يقوله الهشامان من الجسم و الصورة، و كلّ من يقول باشتراك شيء مع اللّه في معنى من المعاني.
[١] . مجسّم: يجسم ن.
[٢] . الكافي، ج ١، ص ١٠٦.