شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٥١ - الحديث السادس كيفية إطلاق«الشيء» عليه تعالى
في حكم من الأحكام، لا في بعضها و لا في التمام.
الحديث السّادس [كيفيّة إطلاق «الشيء» عليه تعالى]
بإسناده عن عبد الرحمن بن أبي نجران، قال: سألت أبا جعفر الثاني- عليه السّلام- عن التوحيد، فقلت أتوهّم شيئا قال: «نعم غير معقول و لا محدود، فما وقع وهمك عليه من شيء فهو خلافه، و لا يشبهه شيء، و لا تدركه الأوهام، و كيف تدركه الأوهام و هو خلاف ما يعقل، و خلاف ما يتصوّر في الأوهام، انّما يتوهّم شيء غير معقول و لا محدود.
شرح: «أتوهّم شيئا» على المتكلّم، و هو إخبار يتضمن استخبارا يعني أنّي أتوهّم شيئا و هل يجوز ذلك؟ فأجابه عليه السّلام بقوله: «نعم» و هذا الإيجاب يدلّ على صحة إطلاق الشيء على اللّه تعالى. و لمّا كان السؤال يتضمّن حكمين: أحدهما وقوع التوهّم، و الثاني إطلاق الشيء عليه، فقوله عليه السّلام: «نعم» تصديق لصحّة قول الشيء و صحّة التوهّم من وجه. و قوله: «غير معقول و لا محدود» ردّ للتوهّم بمعنى انّه يدخل في عقل أو وهم أو يقع عليه العقل و الوهم. و أمّا التوهّم بمعنى المعرفة بالقياس الى شيء هو يدرك بالعقل، فيجوز. و الدليل على ذلك قوله:
«فما وقع عليه وهمك» و حاصله انّ كلّ ما يحصل للعقل فعلى مذهب القول بالصور [١] انّما تكون صورته العقليّة المحفوفة بالحدود و الخصوصيات العقلية غير صورته الخارجية لا محالة، و على المذاهب الأخر وجوده للعقل غير وجوده لنفسه لكون الأوّل هليّة مركبة و الثاني بسيطة، فيكون المعقول خلاف الموجود في الخارج
[١] . الصور: الصورة م ن د.