شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٨٧ - الحديث الأول في جواب الاستفهام عن صحة تعلق القدرة بدخول الكبير في الصغير من غير تكبير و تصغير و عدم صحته
متن: فرجع إليه و قال له: يا جعفر! دلّني على معبودي و لا تسألني عن اسمي.
فقال له أبو عبد اللّه- عليه السّلام-: اجلس، و إذا غلام له صغير في كفّه بيضة يلعب بها. فقال أبو عبد اللّه- عليه السّلام-: ناولني يا غلام البيضة، فناوله إيّاها، فقال أبو عبد اللّه- عليه السّلام-: يا ديصاني! هذا حصن مكنون، له جلد غليظ، و تحت الجلد الغليظ جلد رقيق، و تحت الجلد الرقيق ذهبة مائعة و فضة ذائبة، فلا الذهبة المائعة تختلط بالفضة الذائبة و لا الفضة الذائبة تختلط بالذهبة المائعة، هي على حالها لم يخرج منها مصلح فيخبر عن صلاحها و لا دخل فيها مفسد فيخبر عن فسادها، لا يدرى أ للذكر خلقت أم للانثى؟ تنفلق عن مثل ألوان الطواويس، أ ترى لها مدبّرا؟ فأطرق مليّا. ثمّ قال: أشهد ان لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و انّ محمّدا صلّى اللّه عليه و آله عبده و رسوله، و انّك إمام و حجّة من اللّه على خلقه، و انا تائب ممّا كنت فيه.
شرح: «الذائب» خلاف الجامد، و هو و المائع متقاربان، إلّا انّه أشدّ لطافة من المائع و لذا صار وصفا للفضة التي هو البياض، و هو أرقّ قواما من الذهبة.
«ناولني» بصيغة الأمر. و «الغلام» مبني على الضمّ و «البيضة» منصوب مفعول «ناولني». «لم يخرج منها مصلح» أي ليس مصلحها بخارج عنها و لا داخل فيها.
و «لا دخل فيها مفسد» أي ليس مفسدها بداخل فيها و لا خارج عنها، و على هذا «فيخبر» بالرفع، لأنّه للتعقيب. و انّما نسب عدم الخروج الى «المصلح» و عدم الدخول الى «المفسد» مع انّ كلّا [١] منهما موصوف بعدم الدخول و الخروج، لأنّ المناسب للدّاخل هو الإصلاح كما انّ المناسب للخارج هو الإفساد. و يحتمل أن يكون قوله: «لم يخرج» بمعنى لم يخرج عنها ما هو داخل فيها، و [٢] قوله: «ما دخل»؟
أي لم يدخل فيها ما هو خارج عنها «فيخبر» الأوّل أي يشير و يوجب العلم بإصلاحها، و «يخبر» الثاني أي يشير و يعلم بإفسادها. و في بعض النسخ «الفساد»
[١] . كلّا: كلّ د.
[٢] . و:+ هو د.