شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٨٨ - الحديث الأول في جواب الاستفهام عن صحة تعلق القدرة بدخول الكبير في الصغير من غير تكبير و تصغير و عدم صحته
بدل «الإفساد» و على هذا فقوله: «فيخبر» بالنصب أي حتّى يخبر. «لا يدرى» بصيغة الغائب المجهول. و «الطواويس» جمع الطاوس و قد سبق ما يتعلق بلفظ «المليّ» في المجلد الأوّل و هو الطائفة من الزمان. و الذي تاب منه هو الزندقة و الخروج عن الدّين الحق.
و صورة البرهان على ما ذكره الإمام- عليه السّلام- انّه لا شكّ انّ هاهنا أي في تكوّن الفراريخ في البيض قد وقع كون و فساد لأنّه ما لم تفسد الصورة الذهبيّة و الفضّيّة لم تحصل الصورة الفرخيّة. و من البيّن انّ الكون و الفساد يحتاج الى مكوّن من شأنه الإصلاح، و الى مفسد يتأتّى منه الإعدام و الإبطال. فنقول: لعلّ غرض الإمام أن يستدلّ على انّ هذا المكوّن المفسد ليس بداخل في البيضة و لا خارج عنها، بل محيط بها و بكلّ شيء إحاطة لا يعرف بالقياس، و ذلك لأنّ الشيء الواحد لا يكون مصلحا و مفسدا معا، لأنّ الصادر عنه ليس إلّا مثله، و لا يمكن صدور المتعدد عن الواحد، سيّما إذا كان الأثران متقابلين كالصلاح و الفساد، و الفاعل من الأمور الطبيعية الغير الشاعرة، فيجب أن يكون المصلح غير المفسد، فالمصلح، إمّا أن يون أمرا خارجيّا أو داخليّا، و كذا المفسد، فالأقسام أربعة:
الأوّل، أن يكون المصلح داخلا و المفسد من خارج؛
و الثاني، بالعكس؛
و الثالث، أن يكون كلاهما داخلين؛
و الرابع، أن يكون كلاهما خارجين.
و وجه إبطال الأوّل يجري في الثلاثة كما لا يخفى. فذكر الإمام- عليه السّلام- قسما منها نسب الإصلاح الى الداخل فيها و هو مفاد قوله: «لم يخرج عنها مصلح فيخبر عن صلاحها» أي ليس بخارج منها ما هو مصلحها فيتأتّى منه إخبار الإصلاح؛ و نسب الإفساد الى الخارج منها و هو مفاد قوله: «و لا دخل فيها مفسد» أي ليس المفسد أمرا خارجا، أمّا انّ الخارج ليس بمصلح فلأنّ نسبة الامور الخارجة من الأشياء الممكنة إليها واحدة، فلا يتخصّص شيء منها بالإصلاح، إذ