شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٨٩ - وجه عدم إمكان رؤيته تعالى
عند ما كان قاب قوسين أو أدنى. و «سدرة المنتهى» شجرة في السماء السابعة إليها ينتهي علم الخلائق أو ينتهي إليها عالم الأجسام، فيكون في الأفق الأدنى المتاخم لعالم الأرواح المجرّدة و النفوس المقدّسة، و في الخبر على ما سيجيء انّ ثمارها متدلّية الى بيوت المؤمنين و انّها كالثدي لإرضاع أطفالهم فيها من أنواع الأجناس [١] و الطعوم؛ فتبصّر و صيغة «كذب» على المجرد متعدية. و قوله: «ما رأى» مفعول، و التفسير بما رأت عيناه خلاصة للمعنى، و الّا فالتقدير ما رأى الرسول بعينه.
و «حيث» هنا للتعليل، و بيان انّ الرواية الواقعة في هذا المقام هي الرؤية العينية كما لا يخفى، و الّا فالذي يدلّ على ما رأى هو الذي أفاد الإمام- عليه السّلام- بقوله:
«ثمّ أخبر بما رآه» و «الكبرى» إمّا للآية المقدّرة و المعنى: لقد رأى من جملة آيات ربّه الآية الكبرى، و إمّا للآيات، فإمّا «من» للتبعيض، أي بعض آياته الكبرى، و إمّا زائدة إن جوّز الزيادة في الإثبات. و قوله عليه السّلام: «فآيات اللّه غير اللّه» يدلّ انّ «الكبرى» وصف للآيات. «فقد أحاطت به العلم» هكذا في نسخ التوحيد، لكن في الكافي [٢]: «فقد أحاط به العلم» و هو الصحيح و كان التاء من زيادة النسّاخ، أو يكون الفاعل ضمير الأبصار. و «العلم» تميز معرّف كما جوّزه بعض النحاة، أو يكون «العلم» فاعلا باعتبار لزوم الرؤية العلمية، لأنّ المفسدة اللّازمة من الرؤية هي هذه الإحاطة أي إحاطة الرؤية فيصح التعليل؛ و من العجب ما قال بعض الفضلاء: «تأنيث الفعل مع كون الفاعل هو العلم إشارة الى انّ العلم المتعلّق به بمعنى المعرفة، فانّه يجوز أن يقال: عرفت اللّه دون علمته»- انتهى و أقول: كون العلم الذي يجوز تعلّقه باللّه سبحانه هو المعرفة صحيح، لكنّ الإمام هنا ذكر مفاسد الرؤية، فينبغي انّ اللّازم منها تعلّق العلم الممتنع تعلّقه باللّه، لا المعرفة التي تجوز، فيجب أن يكون العلم بمعناه الحقيقي حتّى يتمّ الاستدلال، فما قاله لا يخلو من تناقض.
«و ما أجمع المسلمون عليه» يحتمل أن يكون عطفا على «القرآن» أي إذا كانت
[١] . الأجناس: الأجسام ن.
[٢] . الكافي، ج ١ ص ٩٥: و فيه: «فقد أحاطت».