شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٩٥ - تحسره(ع) على فقدان الصدور المحتملة لكلامه كما لم يجد جده علي(ع)
الصعداء بالمدّ تنفّس ممدود [١]. و قال الأزهري في تهذيبه عن الأصمعي [٢]: الصعداء هو تنفّس الى فوق ممدود. و نقل عن ابن المظفّر انّه روى: «اوّه و أهّه: إذا توجّع الحزين الكئيب فقال: «آه» بالكسر أو قال: «هاه» عند التوجّع، فأخرج نفسه بهذا الصّوت ليفرّج عنه بعض ما به» [٣]- انتهى.
و كان يقول مرارا على منبره «سلوني قبل أن تفقدوني» [٤] و في بعض الروايات [٥] «سلوني عمّا دون العرش فانّ بين الجوانح» الى آخره، إشارة الى انّ في صدره- عليه السّلام- علما كثيرا. ثمّ نبّه- عليه السّلام- على انّ ذلك العلم مختصّ بحجج اللّه و ولاة أمره، و انّه لا ينبغي تولّي غيره و اتّباع من ليس بحجّة من اللّه، فذكر الآية الكريمة استشهادا لذلك المدّعى، و إشارة الى انّ كل من غصب حقّه و ابتزّ مقامه و انتحل خلافته استحقّ غضب اللّه بل هو بريء من دين اللّه الّذي من جملته الاعتقاد باليوم الآخر. و قوله: «من الآخرة» إمّا على حذف المضاف أي من الثواب الآخرة، أو من النصيب في الآخرة أي من الاعتقاد بها، و إمّا على طريقة قوله تعالى: «و انّ الكافرين لا عقبى لهم» [٦]. و قوله: «من أصحاب القبور» إمّا ظرف لغو متعلّق بقوله «كما يئس» ليطابق نظيره، فالمعنى كما يئس الكفار من حياة أصحاب القبور و حشرهم و عودهم [٧]، و إمّا ظرف مستقرّ بيان «للكفّار» فيكون معمول اليأس مقدّرا أي يئس الكفار الذين هم أصحاب القبور أي المقبورين، من ثواب الآخرة حيث عاينوا حرمانهم عن ذلك، و شاهدوا انّهم من أصحاب الجحيم.
[١] . الصحاح للجوهري، ج ١، ص ٤٩٥.
[٢] . تهذيب اللغة، ج ٢، ص ١٠.
[٣] . نفس المصدر.
[٤] . بحار، ج ٤٠، ص ١٣٩ و ١٥٣- ١٥٤.
[٥] . قريب منه في بحار الأنوار، ج ٤٠، ص ١٧٨.
[٦] . هذا سهو منه رحمه اللّه فانه ليس من قوله تعالى.
[٧] . عودهم:+ الى اللّه فيه د.