شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٩٧ - الحديث الثالث عشر كلام في تنزيه الله و ان ما توهمتم من شيء فتوهموا الله غيره
و صاحب الطاق و الميثمي يقولون انّه أجوف الى السرّة و الباقي صمد.
شرح: قيل: هذان الرجلان كانا على مذهب أبي الخطاب في الغلو. «الهيئة» بالفتح و الكسر: الحال و الكيفيّة، و يطلق على الصورة. و هذه الرواية روتها العامّة بطرقهم: انّ النبي- صلّى اللّه عليه و آله- قال: «رأيت ربّي في هيئة الشابّ الموفّق»- الى آخر الخبر. في «سنّ أبناء ثلاثين» هذا كالتفسير للموفّق، لأنّ كمال الشباب يكون في ذلك السنّ. و ليس للتعيين. «رجلاه في خضرة» إمّا في خضرة الحناء أو في خضرة الكلاء. هشام بن سالم هذا، هو الجواليقي، و هو من أصحاب الصادق- عليه السّلام- و تلامذته الخاصة به، و قد سبق انّه اشتهر منه القول بالصورة.
و صاحب الطاق هو أبو جعفر محمّد بن النعمان الأحول المعروف عند الخاصة بمؤمن الطاق و عند العامّة بشيطان الطاق، و كان يجلس في دكّته ب «طاق المحامل» بالكوفة، و يناظر أهل الخلاف، و هو من أجلّة أصحاب الصادق- عليه السّلام-.
و الميثمي- بكسر الميم و فتح الثاء المثلثة- هو أحمد بن الحسن الميثمي، و هو أيضا من عمدة أصحابه- عليه السّلام-، و الشيخ الطوسي في الفهرست جعله صحيح الحديث سليما، و قيل انّه «واقفيّ».
«أجوف الى السرّة و الباقي صمد» يحتمل أن يكون الطرف الأعلى أجوف و الأسفل صمد، و يحتمل العكس. و قد حمله أستادنا في العلوم الدينية على الثاني قال- أعلى اللّه مقامه- في جامعه الوافي: زعموا انّ العالم شخص واحد، جسمه جسم الكلّ، و روحه روح الكل، و المجموع على صورة الحق الإله، فقسمه الأسفل الجسماني أجوف لما فيه من معنى القوة الهيولانية الشبيهة بالخلإ، و قسمه الأعلى الروحاني صمد لما فيه من الفعلية [١] انتهى.
و عندي: انّ الأوّل أقرب، لأنّ هذا الوضع أي كون الأعلى أجوف و الأسفل
[١] . الوافي، باب النهي عن الصفة بغير ما وصف به نفسه، ص ٨٩.