شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٩٨ - الحديث الثالث عشر كلام في تنزيه الله و ان ما توهمتم من شيء فتوهموا الله غيره
مصمّت أشبه بصورة الإنسان، و هم بظاهر هم قائلون بالصورة، و لأنّ الشهرستاني [١] ذكر مذهب الهشام في كتاب الملل و النحل بهذه العبارة [٢]: «قال هشام بن سالم انّه تعالى على صورة إنسان أعلاه مجوّف و أسفله ممصّت، و هو نور ساطع يتلألأ» انتهى، و لأنّه سيجيء في هذا الكتاب عن الصادق في بيان انّ اللّه تعالى ليس له روح، قال- عليه السّلام-: «انّ اللّه أحد صمد ليس له جوف و انّما الروح خلق من خلقه».
و فيه إشارة الى انّ ذا الروح يجب أن يكون أجوف كما ترى في سائر الحيوان من انّ التجويف يكون في الأعلى القريب من الرأس، فعلى هذا لعلّهم زعموا انّ العالم بمجموعه شخص إنساني بل إنسان كبير، جسمه جسم الكلّ و روحه روح الكل، أي الروح الأعظم الكلي، و المجموع على صورة اسم اللّه بالمعاني الّتي ظهر لك فيما سبق بالتفصيل، لكن هذا الجسم الكلي أعلاه و هو عالم الأفلاك أجوف لصفاته، و حكايته ما جوفه، و اشتماله على أكثر الأرواح و النفوس الشريفة، و كونه صومعة الملائكة، و أسفله عالم العناصر، و هو مصمّت لكثافته و بعده عن الأرواح القدسية و الحياة الحقيقية، و العقول و النفوس بمنزلة الأرواح و القوى اللطيفة و ليست من الأعضاء حتّى يردّ عليها القسمة، و اللّه أعلم.
متن: فخرّ ساجدا و قال: سبحانك! ما عرفوك و لا وحّدوك، فمن أجل ذلك و صفوك، سبحانك! لو عرفوك لو صفوك بما وصفت به نفسك، سبحانك! كيف طاوعتهم أنفسهم أن شبّهوك بغيرك؟! إلهي! لا أصفك إلّا بما وصفت به نفسك، و لا أشبّهك بخلقك، أنت أهل لكل خير، فلا تجعلني مع القوم الظالمين. ثمّ التفت إلينا فقال: ما توهّمتم من شيء فتوهّموا اللّه غيره.
[١] . الشهرستاني: الشارستاني ب س محمد الشهرستاني د.
[٢] . الملل و النحل، ج ١، ص ٢١٧، في بيان فرقة الهشامية.