شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٣٧ - ثواب لا إله إلا الله النظر الى وجه الله
بنيان اللّداد و العناد.
إذا عرفت هذا، فقوله- عليه السّلام-: «لكن وجه اللّه أنبياؤه» الى قوله: «يوم القيامة» وجه واحد [١] لتأويل الخبر بالأنبياء، و يكون الآيتان لبيان انّ غير الأنبياء هالكون إلّا من اعتصم بحبلهم، و تمسّك بدينهم و يحتمل أن يكون قوله: «وجه اللّه أنبياؤه» الى قوله: «و معرفته» وجها واحدا، و الآيتان إشارة الى وجه آخر هو الذي ذكره في سرّ الخبر النبويّ، أو يكون كلّ واحد من هذه الثلاثة إشارة الى كلّ واحد من الثلاثة.
و لنرجع الى حلّ ألفاظ الخبر: لمّا حمل الجمهور ذلك الخبر المشهور على «الوجه» المنظور، ردّ [٢] ذلك الإمام- عليه السّلام [٣]- بأنّه كفر، فانّ اللّه لا يوصف بوجه كالوجوه؛ ثمّ بيّن المراد من ذلك بقوله: «و لكنّ وجه اللّه أنبياؤه» و استدلّ على ذلك بقوله: «هم الّذين بهم يتوجّه الى اللّه» فذكر الآيتين إمّا للتأييد، أو بالاستقلال كما قلنا. و قوله: «فالنظر» الى قوله: «يوم القيامة» نتيجة للاستدلال [٤]. و أمّا قوله:
«و قد قال النبي صلّى اللّه عليه و آله» فهو دليل على كون النظر الى الأنبياء ثواب عظيم. بيانه: انّ رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- أوعد المخالفين لأمره، الغاصبين لخلافة خليفته بأنّهم لا يرونه يوم القيامة، و ذلك وعيد عظيم لمن يعرفه. و قوله: «انّ اللّه لا يوصف بمكان» الى آخر الخبر تأكيد للردّ على من حمل «الوجه» على المعروف مع الإشارة الى امتناع ذلك و استلزامه أن يكون محدودا و في مكان، و أن يكون مدركا بالأبصار و الأوهام و ذلك واضح.
[١] . وجه واحد: واحد و ب.
[٢] . ردّ:- د.
[٣] . السّلام:+ حكم د.
[٤] . الاستدلال: لاستدلال م ر س.