شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٢٨ - كلام في ان المفاد من القرآن كالإيمان معنى بسيط ذو مراتب
لا يجوز الّا ببيّنة و بيّنته عمله و نيّته» [١] فعلى الأوّل يكون مركّبا حقيقة، و على الثاني يكون في حكم المركّب، و بالجملة القدر المشترك من ذلك هو انّ الإيمان حقيقة واحدة بحسب ذاتها، لكن لا ينفكّ تحقّق تلك الحقيقة و ظهور مراتبها المتفاوتة بالزيادة و النقصان، الّا في موارد مخصوصة و موضوعات متعيّنة هي اللّسان و الجنان و الجوارح، لا بمعنى انّه يجب تلك الثلاثة بمجموعها في تحقّقه، كما هو شأن الأجزاء الحقيقية للمركّب النوعيّ أو الجنسيّ، لأنّها أجزاء [٢] فليست بأجزاء قوام لنوعيته، بل أجزاء شخصيته و خواصّ وجوده و أركان تحقّقه، فهو بحقيقة نوعيته معنى بسيط عقليّ لا جزء له، بل بمعنى انّ هذه الحقيقة قابلة [٣] للتشكيك بالزيادة و النقص و الكمال و الضعف، فأنقص مراتب ظهوره و أضعفها الإقرار باللّسان، ثم يزيد و يكمل بعض الكمال إن انضمّ إليه العقد القلبي، ثم يكمل مع انضمام العمل، ثمّ بعد ذلك يتفاوت بحسب تفاوت العمل في الخلوص و كماله و نقصه؛ فقد تحقّق بين تلك الموارد نسبة التثليث لا في الثواب لأنّ من البيّن تفاوت المثوبات بحسب الموارد، فانّ زيادة ثواب العقد القلبي على سائر الموارد واضح ليس بخفي، بل في انّ الموارد و المظاهر للإيمان لمّا انحصرت في الثلاثة فلا محالة يكون الواحد ثلث المجموع أي الحصّة الواحدة من الثلاثة.
[كلام في انّ المفاد من القرآن كالإيمان معنى بسيط ذو مراتب]
إذا عرفت ذلك فاعلم، انّ التنظير الواقع في الحديث النبوي يدلّ على انّ المفاد من القرآن أيضا كالإيمان معنى بسيط، لكنّه يتحقّق في ضمن أفراد ثلاثة. و هذه الأفراد لمعنى القرآن نظير الأجزاء و الشروط للإيمان؛ و أمّا ذلك المعنى فهو التوحيد لأنّ مرتبة الوحدة و مقام الجمع و حضرة الغيب لها أنحاء من التفصيل و طبقات من
[١] . الكافي، ج ٢، ص ٤٠.
[٢] . أجزاء:+ له م ن د ر.
[٣] . قابلة: قابل ب م ر.