شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٦٨ - وجه تجزئة الاسم الأعظم على ثلاثة و سبعين جزءا
العاشرة، ملخّص هذا التحقيق انّ من الثابت المقرّر عند أرباب النظر انّ العلّة يجب أن يكون في المعنى الذي يفيض منه الى المعلول، و الفيض الذي يترشّح منها الى المجعول في غاية الشدة و التماميّة، و انّما المعلول من الزيادات الطافحة من العلّة، و من الفروع المنشعبة من تلك الشجرة، و الإمام- عليه السّلام- بيّن تحديد تلك الشدّة، و عيّن تقدير هذه الزيادة بسبعين درجة، و خلاصة ذلك التلخيص انّك قد دريت مرارا انّ المعلول هو ظاهر العلّة بمنزلة القشر من اللبّ، و انّها منطوية فيه بطيّ السجلّ للكتب، فالعلّة تنطوي على كمالات نفسها سبعين مرّة الى أن تكتسي كسوة المعلول و استتر بتلك العدة بكمالاتها الى أن ظهر المجعول، فتلك الحجب إذا قيست الى العلّة فهي أنوار كمالاتها و مراتب تجلّياتها و درجات قدسها عن ملابسة معلولها و إذا قيست الى المعلول فهي حجب ظلمانيّة و ذنوب محيطة به، و إذا اعتبر بالنظر إليهما معا فهي مراقي [١] سيره الى علّته و مدارج صعوده الى مبدئه و مراتب حركاته الباطنة، و سفره الروحاني الى مستقرّه الأصلي. و هذا أحد معاني الحديث المشهور: انّ «للّه سبعين ألف حجاب من نور و ظلمة لو كشفها لا حرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره» على أن يكون النورية و الظلمانية من صفة كل واحد من الحجب، لكن باعتبارين مختلفين، كما ذكرنا آنفا، فافهم جميع ذلك.
[وجه تجزئة الاسم الأعظم على ثلاثة و سبعين جزءا]
الحادية عشر: قد ورد في الأخبار: انّ الاسم الأعظم على ثلاثة و سبعين جزءا [٢]، و لعلّ ذلك سرّ التفاوت بسبعين درجة بين العلل و المعلولات، و قد أشار إليّ بعض الأجلّة بالتأمّل في ذلك عسى أن يستحصل منه ذلك المدّعى، فتفكّرت، فإذا، «كلّ
[١] . مراقي: مرائي م ن د.
[٢] . الكافي، ج ١، ص ٢٣٠: «انّ اسم اللّه الأعظم على ثلاثة و سبعين حرفا ...»؛ بصائر الدرجات الكبرى للصفّار؛ ج ٤، باب ١٢ ص ٢٢٨ (باب في الأئمة «ع» انّهم اعطوا اسم اللّه الأعظم).