شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧٢٧ - مفتاح
كلّ عضو من الأعضاء من أبواب العروق و الشرايين فيدخل الغذاء أوّلا من العرق الذي يسمّى بالباب و منه الى أبواب الأعضاء و غير ذلك من الأحكام الطبيعية؛ و أمّا العرف فكما نصب الملوك و السلاطين لبلدانهم و قلاعهم أبوابا لا يمكن الدخول فيها إلّا من الباب الأعظم و كذلك أرباب البيوت الجزئية نصبوا لدورهم أبوابا معلومة إشارة بأنّ ذلك موضع الدخول حتّى حكم الشرع وفق تعيينهم بأنّ الداخل من غير الباب الذي قرّره صاحبه عاص؛ و أمّا العادة فكما جرت العادة [١] حتّى من الحيوانات بأن يدخل كل واحد من الباب الذي اعتاد الدخول فيه؛ و هذه كلّها واضحة لمن خلصت نفسه من تمويهات الشبهات و كدورة الجهالات.
مفتاح
قال اللّه جلّ جلاله: فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ [٢].
اعلم انّه قد جرت سنّة اللّه تعالى بأن يجعل لكل شيء بابا و لكلّ مطلوب أسبابا و تلك السنة جارية في الظاهر و الباطن و المحسوس و المعقول و الصّور و المعاني. فمن ذلك انّه جعل كلّ معلول بابا للعلّة، بحيث إذا أريد معرفة العلة فلا بدّ من الدخول فيها من الباب الذي هو معلولها، و كذا معرفة ذلك المعلول لها باب هو معرفة لوازمها و عوارضها، و كذا جعل كل سافل بابا للدخول الى معرفة العالي، و بالجملة، فالمعلول و السافل كالطلسم و الهيكل للعلة فما لم يفتح بابهما بالمفتاح الذي جعل له و من الطريق الذي كتب في اللوح بأن ينظر الى انّه من أيّة حقيقة من الحقائق، و انّه كيف الوصول إليها و هل ذلك يكون بالفكر أو الذكر أو الدعوة أو العزيمة فيسلك ذلك السبيل الى أن يفتح له الباب و يصل الى المقصود من هذه الأسباب.
[١] . العادة:- د.
[٢] . ص: ١٠.