شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٠٩ - تنبيهات في شرح الحديث
[تنبيهات [في شرح الحديث]
و لنذكر بعض الفوائد التي يمكن إظهارها:
منها، انّه قد اتّضح من هذا البيان انّه لا كثير تفاوت في جعل الحال حالا من اللّه أو من الرسول، و كذا في رجع الضمير؛
و منها، انّه لا بدّ في التعقّل من الاتّحاد [١] بالمعنى الصحيح الذي أراده الأقدمون دون ما فهمه جمهور القاصرين. و هذا ممّا يلوح من قوله: «جعله في نور حتّى يستبين له ما في الحجب».
و منها، انّ قوله: «ما في الحجب» إشارة الى الحقائق النورية المتجلّية في تلك المراتب المترتّبة المسمّاة ب «الحجب» و ذلك لأنّ الحجب هي مراتب الأنوار الالوهية، فيكون الظاهر فيها هي الأنوار القدسيّة و الحقائق الإلهيّة.
و منها، قوله: «انّ نور اللّه» الى آخره، يحتمل أن يكون الأخضر على أفعل الصفة، و قوله: «ما أخضر» استفهام للتعجّب و التعظيم، و كلمة «من» في «منه» للتبعيض، أي انّ نور اللّه بعضه أخضر أيّ أخضر بمعنى انّه في كمال الخضرة، و هذا قريب من موافقة نسخ الكافي [٢] حيث كان فيه «انّ نور اللّه اخضرّ» بدون قوله: «ما أخضر» و يحتمل أن يكون لفظ «اخضر» في الموضعين على صيغة الماضي من باب الافعلال، و كلمة «من» للابتداء، و «ما» موصولة و المعنى: انّ نور اللّه أخضر منه الشيء الذي اخضرّ بمعنى انّ نور اللّه ليس له لون لكن الأشياء بحسب استعداداتها بعضها يخضرّ منه فيصير أخضر و بعضها يحمرّ منه فيصير أحمر و هكذا، فلو أطلق الخضرة و الحمرة على النور كان بالعرض و باعتبار هذا السببية، و على هذا القياس
[١] . للمولوي:
تو قيامت شو قيامت را ببين
ديدن هر چيز را شرط است اين