شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٣٢ - الحديث الرابع عشر تفسير قوله تعالى رب أرني كيف تحيي الموتى
متن: قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ فأخذ إبراهيم- عليه السّلام- نسرا و بطّا و طاوسا و ديكا فقطعهنّ قطعا صغارا، و خلطهنّ، ثمّ جعل على كلّ جبل من الجبال التي كانت حوله- و كانت عشرة- منهنّ جزء و جعل مناقيرهنّ بين أصابعه، ثمّ دعاهنّ بأسمائهن، و وضع عنده حبّا و ماء فتطايرت تلك الأجزاء بعضها الى بعض حتّى استوت الأبدان، و جاء كلّ بدن حتّى انضم الى رقبته و رأسه، فخلى إبراهيم عن مناقيرهنّ، فطرن، ثمّ وقعن يشر بن من ذلك الماء، و التقطن من ذلك الحبّ، و قلن يا نبيّ اللّه! أحييتنا احياك اللّه! فقال إبراهيم: بل اللّه يحيي و يميت و هو على كلّ شيء قدير.
قال المأمون: «بارك اللّه فيك يا أبا الحسن» و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
شرح: في الصحاح: صاره يصوره و يصيره: أي أماله و قرئ: «فصرهنّ أليك» بضمّ الصاد و كسرها، قال الأخفش: يعني وجّههنّ، يقال: صر إليّ، و صر وجهك إليّ: أي اقبل عليّ؛ و صرت الشيء أيضا: قطّعته و فصّلته، قال العجاج: «صرنا به الحكم و أعيى الحكماء» فمن قال هذا جعل في الآية تقديما و تأخيرا كأنّه: خذ أليك أربعة من الطير فصرهنّ» [١] انتهى. و في تفسير عليّ بن ابراهيم [٢] عن أبي عبد اللّه- عليه السّلام- في بيان هذه الآية نحو آخر، قال- عليه السّلام-: انّ ابراهيم- عليه السّلام- نظر الى جيفة على ساحل البحر تأكلها سباع البرّ و سباع البحر، ثمّ تثب السباع بعضها على بعض، فيأكل بعضها بعضا، فتعجّب إبراهيم- عليه السّلام-
[١] . الصحاح للجوهري، ج ٢، ص ٧١٦ باب الراء. تحقيق احمد عبد الغفور العطار، دار الكتب العربي بمصر.
[٢] . تفسير علي بن ابراهيم القمي، في تفسير الآية، في سورة البقرة، ص ٨١.