شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٩٨ - الحديث الحادي عشر في صفة علمه تعالى
البسيط الذي لواجب الوجود ليس عقليته لأجل [حصول] [١] صور كثيرة فيه بل لأجل فيضانها عنه حتّى يكون العقل البسيط منه كالمبدإ الخلّاق للصور المفصّلة، جعله عين الإضافة. ثمّ بعد تزييف أكثر هذه المعاني قال [٢]: و أمّا الإضافة فلا شبهة في تحقّقها لأنّا نعلم بالضرورة انّ الشعور لا يتحقّق إلّا عند إضافة مخصوصة بين الشاعر و المشعور، و أمّا انّه هل يعتبر في تحقّق هذه الإضافة أمر حقيقي وجودي أو عدمي فذلك ممّا لا حاجة إليه» انتهى.
و تقرير الدليل الثاني منهم: انّه لو كان يعلم انّه وحده أو لا غيره و كلاهما بمعنى واحد و يشتركان في اللّازم لزم وجود الغير و إن كان وجودا علميّا، فليزم إثبات الغير معه في الأزل؛ و لمّا كان تحقيق المقام بحيث يندفع الشكوك و الأوهام ممّا لا يحتمله الأفهام، أعرض الإمام- عليه السّلام- عن ذلك صفحا و لم يذكر للدليلين قبولا و لا ردّا، بل ذكر ما يجب اعتقاده بحيث يمكن أن يدفع به الرأيين، فقال- عليه السّلام-: «ما زال اللّه عالما تبارك و تعالى ذكره» حيث اتى بصيغة اسم الفاعل ليدلّ على عدم الحدوث [٣] و عدم الحاجة الى شيء غيره لا موجودا و لا مفهوما.
و إن شئت ذواق مرّ الحق فانتظر الى أن يطلع ثمر العيان من شجر البرهان في الوادي الأيمن من حديث عمران [٤].
[١] . حصول (المباحث المشرقية):- جميع النسخ.
[٢] . أي الرازي في المباحث المشرقية، ص ٤٥٠.
[٣] . الحدوث: حدوث د.
[٤] . التوحيد، باب ذكر مجلس الرضا عليه السّلام، قسم من كلامه مع عمران الصابي، ص ٤٣٠.