شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٠٠ - الحديث الثالث عشر مثل الحديث السابق
و كوّنها أو لم يعلم ذلك حين [١] خلقها و أراد خلقها و تكوينها، فعلم ما خلق عند ما خلق، و ما كوّن عند ما كوّن؟ فوقّع- عليه السّلام- بخطّه: لم يزل اللّه عالما بالأشياء قبل أن يخلق الأشياء كعلمه بالأشياء بعد ما خلق الأشياء.
شرح: لعلّ «الخلق» في عرف الأخبار يستعمل في إيجاد الشيء مطلقا سواء كان عن مادة أو لا، و إذا ذكر مع «التكوين» يراد به لا عن مادة، و يراد ب «التكوين» ما كان له مادة و ب «الكائن» ما كان عن مادة و مدّة.
فإن قلت: أي وجه لهذا السؤال حيث حكم بأنّ العلم هل يكون بعد الخلق و إرادة الخلق و من البين انّ الإرادة تبع للعلم؟
قلت: يحتمل وجهين: الأوّل، انّ الإرادة على زعم هذا القائل لعلّه يكون عن العلم- كما يظهر من حديث بكير بن أعين الآتي حيث سأل انّ العلم و الإرادة هل هما مختلفان أو متفقان؟-. الثاني، أن يكون السؤال على مذهب من يثبت العلم الذاتي قبل الإيجاد و يزعم انّ العلم بالأشياء أو بتفاصيلها بعد خلقها و إرادتها التي هي نفس الفعل لا شيء آخر كما يعبّر عن الأول ب «العلم الإجمالي» باستشراف العالم بما في باطنه بأن يكون من قبيل ما بالقوّة في أقسام التصورات الإنسانية و يسمّونه «التصوّر الروحي» و في الحقيقة ليس علما، فإن سمّي علما فباعتبار القوة القريبة فانّه يجد الإنسان فرقا بين هذا الشعور الذي هو بالقوة علم و بين الحالة السابقة على ذلك الشعور، و يليه التصور البسيط النفساني كتصورك حين تسأل عن مسئلة أو مسائل تعرفها على الإجمال فانّك، تجد تمكّنا من ذكر تفاصيلها و التعبير عنها مع عدم استحضارك أجزاء المسألة، فكذلك يقولون في مراتب علم اللّه تعالى، فلذا عبّر السائل عن الأوّل بعدم العلم و عدّ [٢] الثاني من أقسامه و لذا
[١] . حين: حتّى (التوحيد، ص ١٤٥).
[٢] . عدّ: عن م.