شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢١١ - المقام الثاني في تحقيق مراتب الصفات
شيئا، و يحتمل أن يكون مضارعا مجردا من «ضبطه» كضرب: إذا حفظه، و الأوّل أظهر. و قد سبق الوجه في عدم نيل العقول إيّاه، و عدم بلوغ الأوهام إليه، و عدم إدراك الحواسّ له، في المجلّد الأوّل. و أمّا ذكر ذلك في هذا المقام أي في بيان انّ كثرة الصفات لا يضرّ بوحدته تعالى، فوجهه انّه إذا لم يدرك [١] و لم تصل هذه المشاعر إليه فلا يمكن لها توصيفه بشيء، لأنّ كل ما ميّزوه بالعقول و الأوهام فهو سبحانه أعلى من ذلك، فهو مردود إليهم، فمن أجل ذلك عجزت دونه العبارة و الإشارة، حيث لا تبلغه الحواسّ الباطنة حتّى يعبّر عنه بمثال أو خيال، و كلّت دونه الأبصار حيث لا تدركه الحواسّ الظاهرة الّتي أقواها البصر، و لا تحيطه [٢] المقدار حتى يمكن أن يراه شبحا ماثلا، و ضلّ فيه تصاريف الصفات و تواردها عليه و صدقها عليه بوجود مباديها فيه عينا أو غيره، حيث لا تضبطه العقول و لا تناله، حتى يمكن لها أن يحكم بثبوت معنى فيه، بل غاية مبلغها من العلم أن يحكم بسلب النقائض عنه جلّ شأنه، و إن كانت ممّن سبقت لهم من اللّه الحسنى، يحكم برجوع [٣] كل صفة الى نفي النقائض منه سبحانه.
و أمّا قوله- عليه السّلام-: «احتجب بغير حجاب محجوب و استتر بغير ستر مستور» فلدفع توهّم أن يكون عدم وصول المدارك إليه انّما يكون لاحتجابه بحجاب لا يمكن خرقها إيّاه لتصل إليه، فبيّن- عليه السّلام- انّه احتجب عن نيل المدارك إيّاه و استتر [٤] عن الوصول إليه، لكن احتجابه ليس بمانع من ستر [٥] و غيره، بل بكمال ظهوره و شعاع نوره، كما ورد: «يا خفيّا من فرط الظهور» [٦] و «يا من
[١] . لم يدرك: لم تدرك ب.
[٢] . و لا تحيطه: و لا يحيط به د م.
[٣] . برجوع: و يرجع م ن ب.
[٤] . استتر: استقرّ م ن د.
[٥] . ستر: أستر د.
[٦] . بحار، ج ٥٨، ص ١٣، روايت ٨.