شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧٦٧ - فائدة
فائدة
قد ذكرنا في طيّ ذلك البيان ما ورد في القدسيات: «يا محمّد أنا و إيّاك خلقت الخلق لأجلك» و ذلك يحتاج الى مزيد تبيان فنقول: يحتمل أن تكون كلمة «إيّاك» من الأسماء المبهمة فيكون بالكسر؛ و فيه ثلاثة أقوال:
أحدها انّ «إيّا» هو اسم مبهم يتّصل به الضمائر المنصوبة لبيان إبهامه و لا موضع لها من الإعراب فهي كالكاف في «ذلك» و «أ رأيتك» و صارت مع الاسم المبهم كالشيء الواحد، لأنّ الأسماء المبهمة و سائر المكنيّات لا تضاف لأنّها معارف؛
و القول الثاني [١]، انّ «إيّا» هو الضمير و الهاء و الكاف و الياء لتعيين الغيبة و الخطاب و التكلّم و هو مضاف الى ما بعده، و استدل بقوله: «إذا بلغ الرجل الستين فإيّاه و إيّا الشوابّ»؛
و القول الثالث، مذهب ابن كيسان و هو انّ الهاء و الكاف و الياء هي الأسماء و الضمائر؛ و أمّا «إيّا» فعماد لها، لأنّها لا تقوم بأنفسها، لأنّه لمّا لم يجز «ضربتني» نقول: ضربت إيّاي، كما احتجت الى ان تقول ضربت نفسي. و يحتمل أن تكون بالفتح و التشديد على زنة «فعلى» و هي نور الشمس و حسنها و الواجدة [٢] بهاء.
فعلى الاحتمال الأوّل يكون من المواضع التي يجب فيه حذف الخبر، لأنّ وجود «الواو» بعد المبتدأ نصّ في المعيّة، لأنّ الضمير المنصوب لا يحتمل سوى ذلك، فالتقدير: «أنا و أنت مقترنان لا نفترق» أو التقدير: «أنا مقترن معك لا أفارقك لأنّي خلقتك لأجلي و اصطنعتك لنفسي و أمّا سائر الخلق فموجود لأجلك» فأنت المقصود بالقصد الأوّل، و الخلق مقصود بالقصد الثاني بالمعنى الذي حقّقنا. و هذا مثل قوله: «بعثت أنا و الساعة كهاتين» [٣] و أشار الى السبّابة و الإبهام بنصب
[١] . الكشاف، ج ١، ص ١٣؛ مجمع البيان، ج ١، ص ١٠٠- ١٠١.
[٢] . الواجدة: الواحدة د.
[٣] . سنن الترمذي، ج ٤، ص ٤٩٦، حديث ٢٢١٤.