شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٣٦ - الحديث الثامن عشر في المقصود من حديث«ان الله خلق آدم على صورته»
فَسَجَدُوا [١] سجود المتعلّمين للمعلّم.
الوجه الثالث، قال اللّه جلّ جلاله: سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُ [٢] الآية. و الدلالة فيه على ما في مصباح الشريعة [٣] عن الصادق- عليه السّلام-: انّ كل ما يوجد في الربوبية اصيب في العبودية فآيات اللّه تعالى هي الأنوار الإلهية الظاهرة آثارها في الآفاق و الأنفس، بحيث كلّ ما يطلب من الحقائق الإلهيّة يوجد في العبوديّة، و ليس ذلك الّا لكون العالم كلّه عبد مطيع للّه، كما انّ الإنسان عبده و خزانة كنوزه و مخزن أسراره، الّا انّ العالم مظاهر أنواره على التفصيل، و الإنسان هو النسخة الجامعة على الإجمال الجميل فللإنسان أحديّة جميع الأنوار الالهية، كما انّ للعالم أحدية كثرتها، فكلّ منهما على صورة اسم اللّه بهذا المعنى.
الوجه الرابع: ورد في زبور آل محمد [٤] صلّى اللّه عليه و آله-: «لك يا إلهي وحدانية العدد» و معناه لك أحديّة جمع الكثرات، و في الإنسان أيضا أحدية جمع الكثرات بنحو آخر، و هو مظهرية الحقائق المندمجة في الألوهية، فهو على صورة اسم اللّه الجامع لجملة الحقائق المفصّلة في العالم الكبير، فهو بمنزلة المركز لظهور الحقائق، كما انّ الاسم اللّه مركز لبطونها و ظهورها. فكرة [٥] العالم انّما ابتدأ من المركز و انتهى إليه بواسطة الإنسان و الى ذلك أشير في التنزيل الكريم حيث قال عزّ من قائل: فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى [٦].
[١] . البقرة: ٣٤.
[٢] . فصّلت: ٥٣.
[٣] . مصباح الشريعة باب ١٠٠.
[٤] . الصحيفة السجادية، دعاء ٢٨.
[٥] . فكرة: فكثرة م ن د ب ر.
[٦] . النجم: ٨.