شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٥٢ - الحديث السادس كيفية إطلاق«الشيء» عليه تعالى
من وجه على المذهبين، مع كونهما حقيقة واحدة، فيتحقّق التشابه و التماثل و اللّه تعالى لا يشبهه شيء.
و يحتمل أن يكون المراد بقوله: «نعم غير معقول و لا محدود» تصديقا لصحّة إطلاق الشيء و جواز التوهّم من وجه و عدم صحّته من وجه آخر؛ أمّا الأوّل فعلى معنى كونه شيئا بخلاف الأشياء، لأنّ كل شيء سواه فانّه يمكن تعقّله و إدراك الوهم إيّاه، لأنّ الشيء العام هو المدرك المخبر عنه، و هو سبحانه لا يقع في عقل و لا وهم بالبرهان الذي استنبطناه من كلامه عليه السّلام.
و قوله: «و كيف يدركه الأوهام و هو خلاف ما يعقل و خلاف ما يتصور في الأوهام» إشارة الى برهان شريف على مسلك لطيف، تقريره: انّ كل ما يتصوّره العقل فلا محالة يحصل له وجود عقلي و شيئيّة في العقل معقولة، و ذلك يستلزم أن لا يتصوّره العقل و الوهم، لأنّ المبدأ الأوّل متعال عن صدق هذا الوجود المفهوم لنا و الشيئية المعقولة لنا، عليه، سيّما الوجود الّذي نحن نجعله له و الشيئية التي نحن نختلقها عليه و قد سبق تفصيل ذلك مستقصى مرارا كثيرة في المجلّد الأوّل. و أمّا قوله: «انّما يتوهّم شيء» الى آخر الخبر، فتكرير للنتيجة و تقرير لما ذكره عليه السّلام أوّل مرّة.
و اعلم، انّ في هذا الخبر الشريف جوابا عن الشبهة العويصة التي تورد على مذهب أهل الحقّ التابعين لأصول أهل البيت- عليهم السّلام- و هي انّه سبحانه إذا لم تحط به العقول و الأوهام، و لم يقع عليه عقل و لا فكر، و لا يتصوّر في مدرك من المدارك، فكيف يتصحّح التكليف بالعبادة، و هي لا تكون الّا لمن يتصوّر و لو كان بوجه، و ليس له سبحانه وجه و لا جهة، و لا يتصوّر بوجه، كما قرّرتموه، فقوله- عليه السّلام- بعد نفي إحاطة العقول و الأوهام باللّه تعالى: «انّ ما يتوهّم شيء غير معقول و لا محدود» و كذا قول الصادق- عليه السّلام- في حديث الزنديق الّذي ذكر بعضه في هذا الباب: «لأنّا لم نكلّف الّا موهوما» إشارة الى الجواب عن هذه الشبهة، و تقريره: انّ من أصول أهل البيت انّ الصّفة غير الموصوف مطلقا،