شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٨٥ - كلام في الاحتمالات لتصحيح الأمر بين الأمرين
باللّه، مريد لما يريد بإرادة اللّه بل باللّه، لا انّ القدرة مسلوبة عن العبد بالكلية كما زعمته الجهميّة لمخالفته البديهية العقلية و الشريعة الإلهية، و لا انّ هاهنا قدرتين:
إحداهما غالبة و الاخرى مغلوبة لاستلزامه القول بالظلم و الاثنينيّة، و لا انّ هناك علّتين موجبتين قريبة و بعيدة، لأنّ هذه كالسابقة في المفسدة، و لا انّ أصل القدرة كافية في ترتيب العقاب دون الاستقلال بها لأنّ الذي أعطى القدرة لا يضرّ بسلطانه إعطاء الاستقلال سواء بسواء، و لا ينافي ذلك كون أزمّة الامور بيده تتعالى، و لا يلزم منه استقلال العبد بفعله دون اللّه، تعالى اللّه [١] من أن يجرى في ملكه الّا ما يشاء. و الذي يكشف قناع الحق عن وجهه، و به حصص الحق عن محضه، ان تطلّع على مذاهب أهل التوحيد من القائلة بالأمر بين أمرين:
[كلام في الاحتمالات لتصحيح الأمر بين الأمرين]
فاعلم انّ هاهنا احتمالات لتصيح الأمر بين الأمرين.
أحدهما، انّ المنتحلين للتوسط من القائلين بالإيجاب السابق من العلّة الفاعلة جعلوا الأمر بين فاعل قريب مباشر هو العبد و فاعل بعيد هو اللّه، و قد عرفت حالهم في تفصيل مذهب أهل الجبر؛
و ثانيها، انّ بعضا من أساتيد الأعلام [٢] قرّر ذلك و حقّقه في رسالته المعمولة لذلك، على انّه كما كان وجود الخلق وجها من وجوهه جلّ شأنه، و شأنا من شئون ذاته كذلك صفاتهم و أفاعيلهم أثر من آثار كمالاته و طور من أطوار سلطانه، فكما انّ الوجود ينسب الى العبد و هو في الحقيقة للّه تعالى، كذلك الفعل بعينه، فجعل الأمر بين أن ينسب الى العبد بوجه و الى الرّب بوجه آخر، فجعل
[١] . اللّه:- د م.
[٢] . و هو صدر الدين الشيرازي في رسالة الجبر و التفويض المعروف بخلق الأعمال أيضا، ص ٦- ٧.