شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٣٧ - الحديث الثامن عشر في المقصود من حديث«ان الله خلق آدم على صورته»
الوجه الخامس: قد قيل: انّ أوّل صورة ظهرت في الهباء هي صورة الإنسان، و لم يكن يقبل الهباء غيرها، ثمّ ظهرت الصورة العقلية، و كذا النفسية في تلك الإنيّة العقلية. و هذا شيء لم يتّضح لي الى الآن و عسى أن يكون صحيحا، فإن صحّ فتلك الصورة الهبائية هي الصورة الّتي اصطفاها و اختارها على سائر الصور، ثمّ خلق الإنسان في تلك الصورة المصطفاة.
الوجه السّادس: قال اللّه تعالى: إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً [١] و الخليفة من ينوب المستخلف و ينبغي أن تكون على صورته، بمعنى انّ لا يشذّ منه كمال الّا و قد ظهر فيه، و الّا فلكل موجود مظهرية خاصّة فالّذي يشرّف بالخلافة يجب أن يستجمع تلك الكمالات الظاهرة في العالم مع زيادة و هي ما في القدسيّات:
«لا يسعني أرضي و لا سمائي بل يسعني قلب عبدي المؤمن فانّه ينقلب معي» و لو لم يكن له هذه الجامعية المعبّرة عنها بانّه خلق على صورته لم يسع اللّه قلبه، فعن مولانا أمير المؤمنين- عليه السّلام- في خطبته: «أنا الموصوف بألف صفة من صفات اللّه غير الألوهيّة، أنا نور مخلوق و عبد مرزوق» و بالجملة فالمستخلف و الخليفة يجب أن يكون كلّ واحد منهما يقوم مقام الآخر و هي معنى كون كلّ على صورة الآخر، ففي أدعية أهل البيت ممّا يدعي به في أيّام شهر رمضان: «أنت خليفة محمّد و ناصره أسألك أن تنصر وصيّ محمّد و خليفة محمّد- صلّى اللّه عليه و آله-» [٢] فتحدّس ترشد إن شاء اللّه. و هذه الوجوه بعضها قريب من بعض في المأخذ، و كلّها مبتنية على وجود صورتين تحاذي واحدة منها الأخرى، كما لا يخفى.
الوجه السّابع: و ممّا يقرب فهمه و يتّضح طريقه و يبعد عن الشبهة سبيله في معنى هذا الخبر و كذا الخبر المروي عن النبي- صلّى اللّه عليه و آله- أن ليس هناك
[١] . البقرة: ٣٠.
[٢] . بحار، ج ٤٢، ص ٢٥٢، التهذيب، ج ٣، ص ١١٥.