شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٢٣ - الحديث التاسع في التوحيد
- صلّى اللّه عليه و آله- بذلك الحضور بيانا لمشاهدة المتوفّى ذلك. و في خبر آخر، في حديث سعد: «انّ النبي- صلّى اللّه عليه و آله- مشى خلف جنازته حافيا، فلمّا سئل عن ذلك، قال لكثرة الملائكة خلف سريره» [١]. و تحت هذا أسرار لا تحصى لا تصل إليها أفهامنا و الحمد للّه.
الحديث التاسع [٢] [في التوحيد]
بإسناده عن محمد بن عبيد قال: دخلت على الرضا- عليه السّلام- فقال لي: «قل للعبّاسيّ يكفّ عن الكلام في التوحيد و غيره و يكلّم النّاس بما يعرفون و يكفّ عمّا ينكرون. و إذا سألوك عن التوحيد فقل كما قال اللّه عزّ و جلّ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ و إذا سألوك عن الكيفية فقل كما قال اللّه عزّ و جلّ» لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ و إذا سألوك عن السّمع فقل كما قال اللّه عزّ و جلّ: هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ كلّم [٣] الناس بما يعرفون.
شرح: يكفّ «في الموضعين بالفتح مجزوما على جواب الأمر، «يكلّم» بالكسر لذلك،» و إذا سألوك «عطف على» «يكفّ» أي: قل له: «إذا سألوك عن التوحيد فقل كذا». و لعلّ العبّاسيّ قد توغّل في الكلام في حقائق التوحيد و الخوض في عمقيات هذا البحر البعيد، إمّا بما لا يجوز عند الأكياس، و إمّا بما لا يفهمه جمهور الناس. و قد عرفت انّ السورة المباركة هي الغاية في ذلك المرام، و نهاية الإشارة الى هذا المقام، فانّها ينتهي بالخواصّ الى ما يوجب الوصول الى المقصود، و يفيد العوام
[١] . الكافي، ج ٣ ص ٢٣٦؛ من لا يحضره الفقيه، ج ١، ص ١٧٥، بحار، ج ٦، ص ٢٦١.
[٢] . التاسع: العاشر ب.
[٣] . كلّم: فكلّم (التوحيد، ص ٩٥).