شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٧٥ - الحديث الثالث مثل الحديث السابق
عن شدة حالهم بحيث صاروا في حالة كأنّه يخرج أرواحهم من الأبدان. و «رهقه» كفرح: غشيه، أو لحقه، أو دنا منه، سواء أخذه أو لم يأخذه. و «قد كانوا يدعون الى السجود» أي كانوا في دار الدنيا يدعون الى السجود و الانقياد، و هم فيها سالمون عن الموانع، فكانوا لا يطيعون فعوقبوا حين كشف الساق في الآخرة، فيدعون الى السجود، فلا يستطيعون و لا يطيقون بأن استحكم أصلابهم فلذلك دخلتهم الهيبة و الشدّة و لحقتهم الذلّة.
الحديث الثّالث [مثل الحديث السابق]
بإسناده عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّه- عليه السّلام- قال: «سألته عن قول اللّه عزّ و جلّ: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ قال:
كشف إزاره عن ساقه و يده الأخرى على رأسه، فقال: «سبحان ربّي الأعلى».
شرح: كتب المصنّف- رضي اللّه عنه- في ذيل هذا الخبر هكذا:
قال مصنّف هذا الكتاب: معنى قوله: «سبحان ربّي الأعلى» تنزيه اللّه عزّ و جلّ أن يكون للّه ساق. انتهى.
أقول: من المستبين عند من ارتاضت نفسه بالرياضيات العقلية انّه لم يحمل «الساق» في الأخبار الثلاثة على الشدة أو على المجاز و الاستعارة، بل الظاهر منها انّ «الساق» على حقيقتها، لكن لا بمعنى ما يوجد في الإنسان و هي التي من القدم الى الرّكبة، بل على معنى أشرف و أعلى، و إن أشركتا في هذا القدر، و هو ما يقوم به الشيء، و كما انّ قيام الإنسان يكون على الساق كذلك جعل اللّه قيام العالم الّذي هو الإنسان الكبير على شيء هو ساق بالنسبة إليه على الحقيقة من دون مجاز و استعارة، كما حقّقنا لك في القواعد السالفة، و امّا انّه أيّة حقيقة من الحقائق فاعلم،