شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٦٥ - المقام الثاني في ذكر خلق الإنسان على الإجمال مطابقا لما ذكره بعض أرباب الحال
و أنهارها و بحارها و خلقها من جنسها، فإذا تنوولت و اكلت وجد فيها من الطعم و الرائحة و النعمة مثل سائر المأكولات، غير انّ هذه اللذة لا توصف و لا تحكى.
و من عجائب مأكولاتها انّ [١] أيّ شيء اكلت منها إذا قطعت من الثمرة قطعة نبتت في [زمان] [٢] قطعك إيّاها مكانها ما سدّ تلك الثّلمة، و كذا إذا قطفت [٣] بيدك ثمرة تتكوّن من ساعتها مثلها بحيث لا يشعر بها إلّا الفطن، و إذا نظرت الى نسائها ترى نساء الجنة بالنسبة إليهنّ كنسائنا بالنسبة الى نساء الجنّة، و أمّا مجامعتهنّ فلا تشبه لذّتها لذّة؛ و أمّا أبنيتهم، فمنها ما يحدث عن هممهم [٤]، و منها ما يحدث كما تبنى عندنا؛ و بحارها لا يمتزج [٥] بعضها ببعض، فبحر الذهب تصطفق أمواجه بحر الحديد و لا يدخل من واحد في آخر شيء، و ماؤهم ألطف من الهواء في الحركة و السيلان، و خلقها ينبتون فيها كسائر النباتات من غير تناسل؛ و أمّا مراكبهم، فتعظم و تصغر بحسب ما يريده [٦] الراكب، و سرعة مشيهم في البرّ و البحر أسرع من إدراك البصر للمبصر، و إذا سافروا في البحر و غرقوا لا يعدوا عليهم الماء بل يمشون فيه كدوابّه.
و من أعجب ما فيها إدراك الألوان في الأجسام الشفّافة كالهواء. و عندهم ظلمة و نور من غير شمس، و بتعاقبهما [٧] يعرفون الزمان، و لكن ظلمتهم لا يحجب البصر عن الإدراك. و كلّ حديث و آية وردت عندنا ممّا صرفها العقل عن ظاهرها وجدناها على ظاهرها في هذه الأرض، و كلّ جسد يتشكل فيه الروحاني من ملك و جنّ و كلّ صورة يرى الإنسان فيها نفسه في منامه فمن أجساد الأرض. و لهم
[١] . مأكولاتها ان: مطعوماتها انّه (الفتوحات).
[٢] . زمان (الفتوحات):- جميع النسخ.
[٣] . قطفت: تقطف (الفتوحات) قطعت م ر د.
[٤] . هممهم: همّهم (الفتوحات).
[٥] . لا يمتزج: لا يمزج د م.
[٦] . يريده: يريد د.
[٧] . بتعاقبهما: بتعاقبها م د.