شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٢١ - الفصل الرابع في بيان مراتب الأرواح البشرية و بمعرفتها يعرف أمثلة القرآن
الفصل الرّابع [١] في بيان مراتب الأرواح البشرية و بمعرفتها يعرف أمثلة القرآن
فالأوّل منها، الروح الحسّاس الذي يتلقّى ما يورده الحواس و هو أصل الروح الحيواني و هذه موجود في الرضيع؛
و الثاني، الروح الخيالي و هو الذي يستثبت واردات الحواسّ و يحفظها ليعرضه على الروح العقلي؛
و الثالث، الروح العقلي الذي يدرك المعاني الخارجة عن الحسّ و الخيال و هو الجوهر الإنسي الخاصّ؛
و الرابع، الروح الفكري و هو الذي يأخذ العلوم العقلية المحضة فيوقع بينها تأليفات يستنتج منها معارف شريفة و هكذا؛
و الخامس الروح القدسي الذي يختصّ به الأنبياء و بعض الأولياء، و منه يتجلّى لوائح القدس و معارف الملكوت التي يقصر عنها الروح العقلي و الفكري و إليه الإشارة بقوله تعالى: وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ [٢] فلا يستبعد أن يكون وراء طور العقل طور آخر. و لا تجعل أقصى الكمال وقفا على نفسك؛ فإذا عرفت هذه الأنوار فلنرجع الى عرض الأمثلة و نقول:
اعلم انّ القول في موازنة هذه الأرواح الخمسة للمشكاة و الزجاجة و المصباح و الشجرة و الزيت، هو انّك إذا نظرت الى خاصة «الرّوح الحيواني» وجدت أنواره خارجة من ثقب عديدة كالعين و أضرابها، و أوفق مثال له من عالم الشهادة «المشكاة»؛ و أمّا «الروح الخيالي» فهو من طينة العالم السفليّ، لكن إذا صفي و هذّب
[١] . من كلام الغزالي في مشكاة الأنوار.
[٢] . الشورى: ٥٢.