شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٣٣ - الحديث الثامن عشر في المقصود من حديث«ان الله خلق آدم على صورته»
و لا صورة» فيكون معطوفا على جملة «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ» و يمكن أن يكون استينافا.
الحديث الثّامن عشر [في المقصود من حديث «انّ اللّه خلق آدم على صورته»]
بإسناده عن محمّد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر- عليه السّلام- عمّا يروون: «انّ اللّه عزّ و جلّ خلق آدم على صورته» فقال: «هي صورة محدثة مخلوقة اصطفاها اللّه و اختارها على سائر الصور المختلفة، فأضافها الى نفسه، كما أضاف الكعبة الى نفسه، و الروح الى نفسه: و قال: «بيتي» [١] و قال: «نفخت فيه من روحي».
شرح: هذا الخبر ممّا روته العامّة و الخاصّة بطرق مختلفة، و رواية العامة لها أكثر من الخاصّة و قد عرض على أئمّتنا- عليهم السّلام- غير مرّة، فأجابوا بذكر معان مختلفة لتلك الرواية، و يظهر من ذلك انّ لهذا الخبر معنى دقيقا و مرمى سحيقا، لا يصل إليه باع القصير و لا يناله فهم الجماهير، و انّ تلك الرواية صحيحة، ليس كما يتوهّم من انّها موضوعة. ثمّ انّ في أكثر الأخبار- كما سيجيء إن شاء اللّه- يؤوّل ذلك الخبر برجوع الضمير على آدم أو على شخص آخر يشابهه، و يذكر لذلك معان يناسب فهم السائل و يلائم مقام السؤال، و جمهور أهل العلم من الأخباريين و المتكلّمين، سوى المجسّة و القائلين بالصورة، يتحاشون عمّا سوى ذلك، لكن هذا الحديث صريح في رجوع الضمير الى اللّه كما نصّ على ذلك قوله- عليه السّلام [٢]-:
«فأضافها الى نفسه» و كذا التنظير بقوله تعالى: «بيتي» و «روحي» و يؤيّد ذلك
[١] . البقرة: ١٢٥.
[٢] . عليه السّلام:- م ن د ر ب.