شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٠٥ - الحديث الخامس في أن الله لا يوصف بعجز
وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ [١] و «الغضب» أن يغضب للّه بحيث لا يشوبه غرض آخر و إن كان بحسب الظاهر، كما هو شأن مولانا أمير المؤمنين- عليه السّلام- حيث لم يقتل الرجل الذي تفل في وجهه المبارك لئلّا يشتبه في الظاهر بغرض نفسانيّ و إلّا فهو- صلوات اللّه عليه- بمعزل عن ذلك، و «الفرح» أن يكون العارف فرحان بالحق فيلتذّ بكلّ شيء ورد عليه حتّى البلايا و المحن، و «الحزن» هو الذي يبدو من باطن لا أن يكون لفقدان شيء أو عدم نيل الى ما يشتهيه، و أصل الحبّ و البغض ان يكونا في اللّه و للّه، و ذلك بأن لا يحبّ إلّا اللّه، و «العزم» أن لا يختار إلّا ما يختاره اللّه، و يرضاه، و «الإيناء» أن يتأخّر عن كلّ ما يبعد عن اللّه، و كذا باقي الصفات و الحالات. و وجه ظهور القدرة في الكل هو التقلّب في الأطوار و اختلاف آثار الدالّة على انّ المدبّر قادر مختار. عن مولانا عليّ- عليه السّلام-: «عرفت اللّه بفسخ العزائم» و هذا يحتوي على أكبر الحالات التي ذكرنا، إن أخذ العزم على المعنى الأعم؛ فافهم.
الحديث الخامس [في أنّ اللّه لا يوصف بعجز]
بإسناده عن محمد بن أبي عمير عمّن ذكره، عن أبي عبد اللّه- عليه السّلام- قال: انّ إبليس قال لعيسى بن مريم- عليه السّلام- أ يقدر ربّك على أن يدخل الأرض في بيضة لا يصغّر الأرض و لا يكبّر البيضة؟ فقال عيسى- عليه السّلام-: ويلك انّ اللّه لا يوصف بعجز و من أقدر ممّن يلطّف الأرض و يعظّم البيضة! [٢]
شرح: ينبغي أن يقرأ قوله: «يصغّر» و «يكبّر» على الغائب من التفعيل، كما انّ
[١] . الحديد: ٢٣.
[٢] . بحار، ج ٩٠ ص ٢٣٩.