شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٠ - شرح كلام الصدوق في التوحيد و الموحد و بعض صفاته تعالى
العام، و أن تشذّ درجة من درجات القدرة عن قدرته. و القادر بهذا المعنى يستحقّ للوصف بأنّه «أقدر القادرين»، بمعنى انّه ليس مقدور من المقدورات إلّا و قد وصلت قدرته إليه، و ليست مرتبة من مراتب القدرة الّا و هي مستهلكة لديه.
عالم لا يخفى عليه شيء، و لا يعزب عنه شيء، و لا يجوز عليه جهل و لا سهو و لا شكّ و لا نسيان، مستحقّ للوصف بذلك بأنّه أعلم العالمين.
هذا أيضا خبر بعد خبر. و البيان في ذلك: انّ معنى «اللّه عالم» انّه لا يخفى عليه شيء بأن لا يصل إليه علمه تعالى أصلا، و لا يغيب عنه شيء بأن لا يصل هو إليه سبحانه و لا يدركه؛ «و لا يجوز عليه جهل»: بأن لا يعلم لكن بعد مدّة أو بعد ممارسة و تعلّم علم؛ و لا يجوز عليه «سهو»: بأن يغلط و يحسب شيئا مكان شيء؛ «و لا شكّ»: بأن لا يعلم الشيء على ما هو عليه؛ «و لا نسيان»: بأن يجهل بعد ما علم؛ و كلّ ما كان علمه كذلك فانّما يكون بذاته، و كل ما هو بذاته فهو مبدأ و علّة لما ليس بذاته، فكلّ علم سوى هذا العلم فهو مكتسب منه، و كلّ مكتسب من شيء فهو محيط به، و هذا معنى «أعلم العالمين»، أي ليس عالم من العلماء إلّا و قد اكتسب منه مناه و ليس علم من العلوم إلّا و هو أعطاه.
حيّ لا يجوز عليه موت، و لا نوم، و لا يرجع إليه منفعة، و لا يناله مضرّة، مستحقّ للوصف بذلك بأنّه أبقى الباقين و أكمل الكاملين.
وجه مقابلة النوم للحياة لأنّه «أخ الموت»؛ و أمّا عدم رجوع المنفعة و عدم نيل المضرّة في مقابلتها فمشكل، اللّهمّ إلّا أن تعنى بالمنفعة و المضرّة، اللذّة و الألم، و لعلّه كذلك، لأنّهما مختصّان بذوات الحياة الغير الذاتيّة. و هذه الفقرة كالسابقة لفظا و معنى، و البيان، البيان، و الحلّ الحلّ.
فاعل لا يشغله شيء عن شيء، و لا يعجزه شيء، و لا يفوته شيء،