شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٠٥ - الحديث السابع عشر في إرادته تعالى
الأوّل، انّ كلمة «ما» موصولة مبتدأ، و قوله «يبدو له» صلة، و الضمير المستتر يعود الى الوصول و البارز المجرور الى «الخلق» و قوله: «بعد ذلك» ظرف ل «يبدو»، و قوله: «من الفعل» خبر المبتدأ، و المعنى انّ إرادة المخلوق و هو الضمير و الخطور بالبال ليس من أجزاء الفعل (بكسر الفاء) الذي يبدو للخلق بعد ذلك الضمير من الهمة و الفكر و انبعاث الشوق ثمّ تأكّده الى أن يصير «إجماعا» فهو من أسباب الفعل و ليس من الإرادة؛
الثاني، أن يكون الموصول مبتدأ و الظرف خبره و «من الفعل» بيان للموصول، أي و الذي يبدو له من الشروع في الفعل و الأسباب المؤدّية إليه يكون بعد ذلك الضمير، فليست الإرادة نفس الفعل في المخلوق؛
الثالث، بأن يكون «ما» نافية، و هذا عندي أقرب من الأوّلين، و المعنى: انّ الإرادة في المخلوق هو الضمير و ليس يظهر بعد ذلك الضمير أثر من الفعل فليست نفس الفعل، و لا أمرا موجبا له بل يتوقّف على أن يتوسّط أمور كثيرة حتّى يظهر الفعل ك «الهمّة» أي القصد الى إيقاع الفعل، و «الرويّة» أي التدبير [١] في كيفيّة حصوله، ثمّ انبعاث الشوق، ثمّ تأكّده المسمّى ب «العزم» الى أن يصير «إجماعا»، ثمّ تحريك الأعضاء، الى غير ذلك من الأمور الخارجة المعينة على الفعل، كما لا يخفى على الخبير.
و أمّا «الإرادة» في اللّه عزّ و جلّ، فيمتنع أن يكون بهذا المعنى، لأنّ ذلك فرع الخطور بالبال، و الهمّ الى الإيقاع و الرويّة و الفكر، و هذه الصفات كلّها منفيّة عنه تعالى، فإرادة اللّه إحداثه، و هذا يحتمل وجهين:
[الوجه] الأوّل، انّ إرادة اللّه تعالى إظهاره الجواهر العقلية النورية و الحقائق الشريفة الملكوتية في عالم الكون، إذ الإحداث أي الإيجاد بعد العدم مختصّ بعالم
[١] . التدبير: التدبّر س.