شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٦٣ - كلام في أنواع المضاهاة بين العوالم
تلك الصورة و هو تقشيرها مرّة اخرى إلى أن تخلّصت من الأغشية الماديّة، و هذا هو التخيّل، و تلك الصورة غذاء و كمال للخيال، ثمّ يفعل فعلا آخر بحيث انتزعت منها المادة بالكلية إلّا انّه بقيت لها علاقة الى المادّة و هو التوهم، ثمّ يعمل عملا رابعا بحيث ينسلخ عنها جميع آثار المادّة و علائقها، فصارت لبنا خالصا سائقا لشارب العقل الذي هو ملك من الملائكة، و هي قد تابت من جميع الذنوب، و التائب من الذنب [١] كمن لا ذنب له؛ فانظر [٢] حكمة الباري كيف أودع فيك قوّة تعمل في المحسوس عملا يجعله عقلا بالفعل، فهذه الغاذية في البدن أثر من آثار تلك القوة، و كذلك في العالم الكبير هذا الشخص الإنساني السالك الى اللّه، إذا انخلع من هذه النشأة العنصرية و دخل في أرض الآخرة بتقشير الملك الناقل بنزعه الأرواح عن كدورات قشور الأجساد، فهي بمنزلة المعدة للإنسان الطبيعي و مدارك الإحساس للإنسان النفسي؛ ثمّ بعد هذا التلخيص القليل عن المشتهيات و المألوفات يقع في قرن الصور التي لإسرافيل الملتقم لعالم [٣] الأجسام من أعلى أعاليه الى أسفل سافليه، و هو بمنزلة الكبد للبدن الإنسانى و القوة المتخيّلة للروح الإنساني، ثمّ غبّ ذلك التمحيص يسلك في جسور الصراط كما بسطناها في سوالف هذا السراج، و إذا خلص كمال اخلاص و استعدّ لمقام الاختصاص ينسلك في سلك الملائكة المقرّبين و عباد اللّه المتّقين.
السادسة، و من جملة تلك المضاهات ما في القوة المولّدة، فانّها في العالم الإلهي اسم خاص إلهي هو «المبدع» و «الخالق» و في عالم العقل جوهر يتقدّم بالعليّة كالقلم الأعلى حيث يتولّد منه الصّور على اللوح المحفوظ و في عالم النفس، كالعقل الفعّال في أنفسنا بالقياس إليها، و كالمعلّم بالنظر الى المتعلّم، و في المفكّرة كالمقدّمات بالنسبة الى النتيجة، و في القوى المادية كالمولدة هذه القوة الجسمانية و في مواد
[١] . الذنب: الذنوب د.
[٢] . فانظر ... تلك القوة:- ب.
[٣] . لعالم: العالم ب.