شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢ - مقدمة المصحح
الجزء الثانى
مقدّمة المصحّح
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه الأحد الصمد، الذي لا تبلغه الأوهام، و لا تدركه الأبصار. و الصلاة و السّلام على محمّد الرسول المختار و آله الأخيار.
الف- استدراك لترجمة القاضي سعيد القمي
قمنا بترجمة القاضي سعيد القمي في المجلّد الأوّل من هذا الشرح معتمدين على آثار وقعت بأيدينا. و نستدركها بما عثرنا أخيراً عليها من موارد اخرى:
١- كان القاضي ذا شوكة و مال. و هذا يظهر ممّا نقله صاحب كتاب «تاريخ دار الإيمان قُم» عن بنائه مخزناً للثلج [١] بشهرين، و كان لم يقع هذا إلّا من ذي شوكة و مكنة. و كان البناء عامراً و مشتهراً باسمه عند تأليف الكتاب المذكور الذي تمّ
[١] . تاريخ «دار الإيمان قم» لمؤلّفه: محمّد تقي بيك أرباب. تحقيق: المدرّسي الطباطبائي، الباب ١٥، ص ٩٥: «يكى از يخچالهاى قم يخچال قاضى است ... سالى در آخر تابستان، قاضى سعيد فرستاده بود نزد صاحبان يخچال باغ رئيس كمال كه اين قليل يخلو را براى من بگذاريد. جواب گفته بودند: كسى كه چنين حكمى مىكند بايد خود يخچال بسازد. چون به سمع او رسيد جواب داده بود كه راست گفتهاند. از شدّت تسلّط و كثرت مايه معين كرده در دو ماه ميزان و عقرب يخچال ساخته مىشود بىنظير در قم تا حال».
تأليفه سنة ١٢٩٥ ه. و هذا البناء هو الذي يعرف باسمه محلّة «يخچال قاضي» بقُم المقدّسة حتّى اليوم.
٢- و من آثاره على ما نقل صاحب الذريعة [١]، شرح اصطلاحات المتكلمين للشيخ الطوسي. و لم يذكره أحد ممّن قام بترجمة القاضي و أظنّه منحولًا.
٣- نقل ابن أخ الفيض الكاشاني في «مجموعة مكاتيب الفيض» مكتوبتين باللغة الفارسية من القاضي سعيد للفيض و هو استاده. يبيّن القاضي في المكتوبة الأولى حيرته في السلوك العقلي و الطريق البرهاني باعتبار التعارضات التي يشاهدها بين أهل العقل، و كذا في طريقة الكشف و الشهود بهذا الاعتبار نفسه، و يصرّح بأنّه لا يليق الاعتماد بها كما لا يسعه الوثوق بالمشرب العقلي و يعترف انّه نفسه بمقتضى «الغريق يتشبّث بكل حشيش» كان يتمسّك بحبل البرهان يوماً مع انّه ليس بوثيق و حيناً كان يسلك في وادي المكاشفة و لا يزيده هذا إلّا قلقاً و حيرة «فتادهام به ميان دو دلبر و خجلم» و سأل من الأستاد أن يرشده لعلّه أن يوفّق بسلوك مسالك الحق و الخلاص من ظلمة الجهالة. و أضاف في النهاية: «لمّا كان الإرشاد واجباً لا يحتاج إلى المبالغة في الكلام».
و أجابه الفيض بقوله: «وصلت مكتوبة الشريف لقرّة العين، الحبيب في اللّه، ميرزا محمّد سعيد فتح اللّه عين قلبه بنور البصيرة» و بيّن فيه متمسّكاً بالآيات و الأخبار و الآثار طريقه و أرشده إليه، ثمّ كتب: «و اعلم انّ من أراد اللّه به خيراً من الطالبين يسّر اللّه له شيخاً من أهل هذا الطريق يتولّى تربيته في طريق الحق ...»
و قال في النهاية: «و ليكن فهمك عن اللّه، و أخذك من اللّه، و سعيك للّه، و لا تقف على الصور دون المعاني و مع البيّنة دون المباني و لا تشتغل عن الواحد بالمثالث و المثاني».
و يبيّن القاضي في مكتوبته الثانية جوابا لمكتوبة الاستاد أوّلا سروره من
[١] . الذريعة: ٢: ١٢٣.
وصول مكتوبة الاستاد و ارشاده و ثانيا أسفه على ما مضى من ضياع الوقت و شغله بما لا يعني و يشير هنا إلى قراءته شرح الإشارات و إلهيّات الشفاء، و ثالثاً يستدعي من الاستاد مزيد فضله بإرشاده [١].
٤- و من تلاميذه أبو الشرف محمّد مهدي بن علي نقي بن نعمة اللّه الحسيني القمي المتخلّص ب «توحيد» و كان خطيبا و واعظا بقم. و كان حيّا سنة ١١١٦ ه.
كتب بخطّه «سفينة» [٢] و هي مشتملة على ثلاث و ثلاثين رسالة فلسفية و عرفانية من رسائل القاضي سعيد و غيره، منها: مرقاة الأسرار و الفوائد الرضوية.
و كتب في آخر رسائل القاضي سعيد: «و اتّفق الإتمام من خطّ مصنّفه دامت إفادته و إفاضته». و لعلّه هو الذي ذكرناه في مقدّمة المجلد الأول باسم «المهدي» نقلًا عن إجازة القاضي له [٣].
و من تلاميذه صفي الدّين محمّد بن محمّد هاشم الحسيني القمي. و هو الذي ألّف خلاصة البلدان الذي تمّ تأليفه سنة ١٠٧٩ ه. فانّه عند نقل محاولة القاضي بصُنع ترياق من سمّ الأفاعي، عبّر عنه ب «عالي حضرت، ميرزائي و صاحبي، استادي مدّ ظلّه» [٤] و كذا عند نقل بيت منه في شأن كربلاء و هو كما يلي:
پاك طينت را كمالى نيست دانشور شدن
احتياجى نيست خاك كربلاء را زر شدن