شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥١٩ - القاعدة الاولى في كيفية موضوع الألفاظ
لتلكم اللفظة.
و الفرق بين الوجهين: انّ الأوّل من قبيل إطلاق لفظ الجنس أو اللفظ الموضوع للقدر المشترك بين المتخالفات على الأفراد و المصداقات، و الثاني من مقولة استعمال لفظ الكلّي على العقلي و على الذين تحته كالنفسي و الطبيعي لو فرض انّ الإطلاق انّما هو للأوّل لأوّليّته؛ و أيضا، الوجه الأوّل يوجب بالضرورة أن يكون استعمال تلك اللفظة على هذه المعاني المختلفة أعني في كلّ واحد منها انّما هو بالحقيقة لا بالمجاز؛ و الوجه الثاني لا يوجب ذلك بل هو على الاستحسان و الجواز و إن كان الأرجح فيه أيضا الحقيقة، و ذلك لاتّحاد ما من وجه بين الظاهر و المظهر كما يراه بعض أرباب البصر، مثال ذلك «القلم» على الوجه الأوّل هو موضوع لآلة النقش أي نقش الصور في الألواح من دون اعتبار كونه قصبا أو حديدا، و لا أن يكون جسما أو غيره، و لا كون النقش محسوسا أو معقولا، و لا انّ اللوح من قرطاس أو غير ذلك. و اتّفق أن يكون لذلك المعنى الكلّي أو القدر المشترك موضوعات في العوالم المرتّبة و المواطن العلوية و السفلية: ففي العالم العقلى: اقْرَأْ وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ. الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ [١]، و في العالم النفسي أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ [٢]، و في عالم الطبيعة وَ إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ. كِراماً كاتِبِينَ [٣]، و في عالمنا هذه القوة المتخيلة، و في العالم الحسّي ذلك القلم المحسوس من القصب أو الحديد. و من البيّن انّ استعمال «القلم» على هذا الوجه في كل واحد من الموضوعات على الحقيقة و الوضع الأوّل؛ و أمّا على الوجه الثاني، فالقلم في الوضع الإلهي الأوّلي و استعمال أهل اللسان العقلي موضوع للقلم الأعلى.
ثمّ لمّا كان لذلك الحقيقة العقلية القلمية مظاهر في العوالم التي بعدها في المرتبة و أصنام يحكي الحقيقة النورية و قوالب و أبدان لذلك الروح و أشباح و أمثلة لراقم
[١] . العلق: ٣، ٤.
[٢] . المجادلة: ٢٢.
[٣] . الانفطار: ١١ و ١٢.