شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٢١ - القاعدة الثانية في وضع الأسماء على طريقة الراسخين
و الأسماء، فكيف يكون بوضع الواضع فذلك شيء آخر أعلى و أشرف ممّا يتصوّر الى أن يفتّش حاله حين ما يجيء مجاله؛
و ثانيهما، انّه يظهر من تلك الآية الكريمة انّ تلك الأسماء حين التعليم الأسمائي في الوضع الإلهي قد استعملت في مسمّياتها على الحقيقة لما يفيده إضافة الأسماء الى المسمّيات كما لا يخفى على البارع في الأدبيات؛ فقد تخلّص [١] ممّا قلنا انّ هذه الألفاظ ليست من مقولة الحروف و الأصوات، و انّ استعمالها على الحقيقة دون المجاز و الاستعارة، فنقول: من المستبين انّ الأمر يتنزّل من سماء العالم العلوي الى أرض المواد السفلية سماء سماء و عالما عالما، فتلك الأسماء يجب أن يكون في كلّ عالم من جنس ذلك العالم حسب اختلاف العوالم، كما انّ الألفاظ المحسوسة يختلف باختلاف البلدان و الأقاليم و في كلّ إقليم بحسب ما يجانسه من أمزجة أهل ذلك الإقليم و طبائعهم [٢] و على وفق ما يقتضيه غرائزهم و جبلّاتهم، ففي العالم الإلهي يجب أن يكون من سنخ الأسماء الإلهية، و في العالم العقلي من طبقة الجواهر العقلية، و في عالم الأرواح من قبيل الأشباح النورية، و في عالم الطبيعة من مقولة الألفاظ و الحروف الصوتية، فكما انّه لا يمكن نزول اسم إلهيّ إلّا بأن يتطوّر بأطوار العالم المتاخم له في سلسلة النزول، كذلك لا يمكن عروج حقيقة سفلية إلّا برفض جلباب التقيّدات و نفض [٣] تراب السفليات، فلا نفوذ للحرف و الصوت في أقطار سماوات الأرواح الّا بسلطان الروح على هياكل الأجرام و السطوح و كشف سبحات الجلال من غير إشارة و لا استدلال، و كما لا طريق للنفوس المجردة الى عالم الأرواح المقدّسة الّا بمحو الموهوم مع صحو المعلوم، و كذا لا عروج للأرواح العالية الى عالم العقول النورية إلّا بهتك السرّ لغلبة الستر، و كما لا سبيل للمثل النورية العقلية الى عالم الإله إلّا بنور يشرق من صبح الأزل فيلوح على هياكل التوحيد آثاره، كذلك
[١] . تخلّص: تخلّص نسخة في د.
[٢] . طبائعهم: طبائعها م.
[٣] . نفض: نقض د.