شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٤٣ - المقصد الأول في بيان الترجح بلا مرجح و الترجيح بلا مرجح و ترجيح المرجوع و القول الفصل فيها
يوجب جهة إمكانية في ذاته سبحانه كما هو غير خاف على المتدرّب في الحكمة المتعالية؛ هذا في المبدأ الأوّل تعالى شأنه من أن يتقيّد بحكم أو يتخصّص بقيد، و أمّا في الشاهد فبالحري أن نبسط فيه الكلام و نكشف عن وجه المرام:
اعلم انّه لا يخلو من أن يكون لطرفي الفعل و الترك داع في الجملة، أو ليس لهما أصلا، و الأول إمّا أن يكون لأحد الطرفين أو لكليهما و هذا الثّاني، إمّا أن يتساوى الداعيان، أو يكون أحدهما أقوى، فهذه أربعة أقسام و إن كانت بوجه ستّة.
فنقول: من تلك الأقسام ما لا يصحّ بالاتّفاق، و منها ما يصحّ بالوفاق، و منها ما وقع فيه النزاع و الشقاق، و اشتهرت تلك المناقشة في الآفاق.
أمّا ما لا يصح [١] منها فهو ترجيح الفاعل المختار- الّذي لا يعوقه شيء و لا يجبره شيء- أحد الطرفين بلا داع يدعوه داخلي أو خارجي.
و أمّا ما يصح وفاقا، فهو ترجيح طرف معه داع و ليس لمقابله داع أصلا، و ما له داع أقوى من داعي الطرف المقابل و انّما التنازع في ترجيح ما له داع مرجوح و ما ساوى داعيه مع داعي طرفه سواء فرض ذلك في شيء واحد باعتبار طرفيه المتقابلين أو في شيئين باعتبار كونهما متقابلين [٢] و الحق في ذلك مع المجوّزين و الدليل عليه على ما أقول: انّه لا ريب في انّه لا امتناع في ذلك الطرف بنفسه مع قطع النظر عن الداعي المساوي و الأضعف، لأنّه إمّا أحد طرفي الممكن الجائز وقوع كلّ واحد من طرفيه، و ذلك بناء على الفرض الأوّل. و إمّا واحد من الممكنات الجائزة وجودها و عدمها على الفرض الثّاني و وجود الداعي المساوي أو [٣] الضعيف مرجّح للفعل في الجملة فلا امتناع للفعل البتة، و كذا في طرف الفاعل إذ المفروض انّه تامّ الفاعلية لا يعوقه شيء عن اختياره، و الباعث على الفعل و هو الداعي يدعوه الى الفعل فله أن يختار المساوي أو الضعيف من غير امتناع كيف و أنّى جاء الامتناع؟!
[١] . ما لا يصحّ: ما يصح ب.
[٢] . أو في شيئين ... متقابلين:- ن ب د م.
[٣] . أو: و د.