شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٥٤ - المقام الأول في سجدة الملائكة لآدم - عليه السلام - و فيها وجوه
توجّهت على إيجاد هذه النشأة الإنسانية الإمامية. فقال عزّ و جلّ للملائكة: إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً [١] فلمّا سمعت الملائكة ذلك و رأت انّه مركب من أضداد متنافرة، و انّ روحه يكون على طبيعة مزاجه، قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ غيرة على جناب الحق، فقالوا عن أنفسهم بما يقتضيه نشأتهم وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ. ثمّ انّ اللّه سبحانه عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها يعني الأسماء الإلهية التي توجّهت على إيجاد حقائق الأكوان و من جملتها الأسماء التي توجّهت على إيجاد الملائكة و هم لا يعرفونها فأقام المسمّين [٢] بهذه الأسماء و هؤلاء المسمّون هي التجلّيات الإلهية للأسماء التي هي كالموادّ الصورية للأرواح، فتلك التجليات بمنزلة الصور و الأرواح مجموعهما، فقال للملائكة: أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ يعني الصور التي تجلّى فيها الحقّ: إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فيما ادعيتم [٣]. فقالت الملائكة: لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ بما لا نعلم، الْحَكِيمُ بترتيب الأشياء مراتبها، فأعطيت هذه الخليفة ما لم تعطنا ممّا غاب عنّا، فلولا انّ رتبة نشأته تطلب ذلك ما أعطت الحكمة أن يكون له هذا العلم الذي خصّصته به دوننا. فقال لآدم: أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ الّذين عرضناهم عليهم يعني التجلّيات الإلهية فأنبأ آدم الملائكة باسماء تلك التجليات لأنّها كانت على عدد ما في نشأة آدم من الحقائق الإلهية التي يقتضيها اليدان الإلهيّة ممّا ليس ذلك في غيره من الملائكة. و كان هؤلاء المسمّون المعروضون على الملائكة تجلّيات إلهيّة في صورة ما في آدم من الحقائق؛ فلمّا علّمهم آدم- عليه السّلام- قال اللّه لهم [٤]: اسْجُدُوا له سجود المعلّمين للمعلّم من أجل ما علّمهم.
فاللّام من قوله: لِآدَمَ لام العلّة و السبب، أي من أجل آدم. فالسجود للّه من
[١] . البقرة: ٣٠.
[٢] . المسمّين: المسمّى م.
[٣] . ادعيتم: ادعيتم د.
[٤] . لهم:- د ر م.