شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥١٠ - الحديث التاسع عشر في المشية
تصحبه المادة يجب أن يكون بينهما ترتّب، و من البيّن انّ الأوّل منهما متقدّم على الثاني إذ المصاحب للمادّة لا يمكن أن يكون علّة لها و متقدّما عليها و إلّا لم يكن مصاحبا لها، فيجب أن يكون علّتهما شيئا متقدّما على المتصاحبين غير متعلق بالمادة، فيكون ذلك هو القسم الأوّل؛ فإذا كان الأمر كذلك كانت معيّة المتصاحبين معية المعلولية، و لتلك المادة مع شيء آخر معيّة اللزوم، و هو الصورة، لما ثبت من اللّزوم بينهما، و تلك الصورة لا يمكن أن تكون معلولة للقسم الأوّل من الموجود، لأنّه لا تعلّق له بالمادة أصلا و هي لا تفارق [١] المادة فتكون معلولة للقسم الثاني من الموجود؛ فتبيّن الى الآن انّ هاهنا أربعة أشياء: أحدها، الموجود الذي في المادة مع تلازمهما؛ و الثاني، الموجود مع المادّة؛ و الثالث، المادّة نفسها؛ و الرابع، الموجود الذي لا تعلّق له بالمادة؛ فالذي في المادّة معلول للذي مع المادة و هو مع المادة معلولان للمقدّس عن المادة، و التّلازم الذي بين المادة و الموجود الذي فيها يوجب ضرورة تلازم علتيهما [٢]، بحيث لا ينفكّ إحداهما عن الأخرى و اللزوم العلّيّ ليس بكاف في ذلك، إذ يمكن فرض الانفكاك بين العلّة و المعلول بأن لا يكون ذلك المعلول معلولا لتلك العلّة، و لا يمكن [٣] في المتلازمين ذلك، و لا معنى للتلازم التّضايفي، فبقي أن يكون عدم الانفكاك بين العلّتين لكونهما أمرا واحدا بالذات متغايرا بالاعتبار.
فالقسم الأوّل هو القسم الثاني بالعرض، و القسم الثاني هو القسم الأوّل بالذات. ثمّ يجب أن يكون هذا النحو من التلازم بين الموجود مع المادة و الذي في المادة، و هما أيضا علة و معلول و إلّا فقد يمكن انفكاكهما، و لا يكفي لزوم العلية. و في إمكان انفكاكهما إبطال التلازم بين المادة و الموجود في المادة.
و لنعرض عن المادة صفحا و ننظر في تلك الحقائق الثلاث فنقول: هي حقائق مترتّبة متأحّدة نحوا من الاتّحاد، و قد عرفت انّ أوّل شيء هو في المادة موضع
[١] . لا تفارق: لا تفاوت د.
[٢] . عليتيهما: علّتيهما م.
[٣] . و لا يمكن: فلا يمكن د.