شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٦٢ - مشعلة
وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً [١]. و مفتاحه قوله عزّ شأنه: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ [٢]، و الاسم الفاتح: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، لما روي عن مولانا أمير المؤمنين- عليه السّلام- انّه قال:
جميع علوم الأوّلين و الآخرين في القرآن، و جميع علوم القرآن في الفاتحة، و علوم الفاتحة في البسملة، و علوم البسملة في باءها، و انا النّقطة تحت الباء [٣]. و في هذه الكلمات التي أوضحناها أسرار لا تحصى، طوبى لمن فاز بها.
مشعلة
ثمّ ان كنت قد اكتحلت عين بصيرتك بنور الكشف و العيان و رأيت الحقائق بعين الإيمان و الإيقان وجدت هذا الإنسان الكامل النبوي بشخصه الجملي مقصودا بكناية المصباح، و الإنسان الطبيعي الجامع لكافة الأناسي كالزجاجة المنوّرة بذلك المصباح، و العالم بكله- العلوي منه و السفلي- كالمشكاة الحامل لنور النبي و الولي صلوات اللّه عليهما من الملك العليّ. فالنبيّ الخاتم- صلّى اللّه عليه و آله- هو النور و هو علم كله، و الوصي القائم في مقامه الذي بمنزلة القلب منه متقلّب في الصور من حين خلقة آدم الى أن ظهر بصورته في بعثة النبي- صلّى اللّه عليه و آله- و من البيّن انّ العالم بكليته قد اقتبس نور الوجود منهما صلوات اللّه عليهما و آلهما، فهو مشكاة ذلك النور و مجلى هذا الظهور. و الى هنا انتهى علم الأوّلين و الآخرين، فخذ ما آتيتك و كن من الشاكرين، و الحمد للّه ربّ العالمين.
[١] . البقرة: ١٤٣.
[٢] . آل عمران: ١١٠.
[٣] . لم أعثر على الخبر في كتب المتقدّمين و لكن أتى بمعناه البرسي في مشارق أنوار اليقين ص ٢٣ من كلامه نفسه: «و سرّ اللّه مودّع في كتبه، و سرّ الكتب في القرآن ... و سرّ القرآن في الفاتحة، و سرّ الفاتحة في مفتاحها و هي بسم اللّه، و سرّ البسملة في الباء و سرّ الباء في النقطة» و بعبارة أخرى في ص ١٥٨.