شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧٧٣ - الباب الثالث و العشرون باب الحجزة
الباب الثّالث و العشرون باب الحجزة
شرح: هذه اللفظة وقعت في أخبار كثيرة في مقامات غير عديدة، و لنذكر بعضا منها مع البيان اللّائق به، فنقول: «الحجزة» بضم المهملة و إسكان الجيم ثمّ الزاي المنقوطة: معقد الإزار؛ و الجمع: الحجز بالضم ثمّ الفتح كغرفة و غرف.
و حجزة السراويل هي التي فيها التكة، ثمّ استعير للإزار لأجل المجاورة. و احتجز الرّجل بالإزار: شدّه على وسطه، ثمّ استعير الأخذ بالحجزة للتمسك و الاعتصام و التعلّق بالشيء و الالتجاء إليه و جعله سببا لما يتوصّل منه إليه و منه الحديث عن النبيّ [١]- صلّى اللّه عليه و آله-: خذوا بحجزة هذا الأنزع يعنى عليّا- عليه السّلام- فانّه الصدّيق الأكبر و الفاروق، يفرق بين الحق و الباطل» يعني تمسّكوا و اعتصموا به، فانّه يخبر بالصدق و الحق فيما قاله، و يفرق بين الحق و الباطن. أقول:
«الأنزع» في اللغة: المتحسر شعر مقدّم الرأس، و لمّا كان الظاهر عنوان الباطل بل الباطن هو السبب في الآثار الظاهرة، فهو- عليه السّلام- أنزع بمعنى انّه نزع عرق الشرك عن نفسه بحيث لم يظهر خفي دبيب لنمل [٢] الشرك على صفحة قلبه، و لم ينبت شعرة منه على بشرة صدره، و لم يشرك باللّه طرفة عين، و لم يكن من الغافلين.
و «الصديق الأكبر» من لم ينزل ملك من السماوات و لا آية من الآيات إلّا و يأتي إليه أوّلا ثمّ يصل الى الأنبياء و الأولياء، بل لم يبعث رسول إلّا بإذنه و لم يقتبس وليّ إلّا من نوره هذا حق ... الصدّيق الأكبر. و منه الحديث أيضا: «رحم اللّه عبدا أخذ
[١] . معاني الأخبار، ص ٦٣؛ بحار، ج ٢٣، ص ١٢٩ نقلا عن أمالي الصدوق.
[٢] . لنمل: النمل د.