شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٩٣ - الحديث العاشر الله أعظم من أن يرى بالعين
الأبصار، و ليس كمثله شيء، فيكون دليلا على كون تلك الآيات محكمة فلا تغفل.
الحديث العاشر [اللّه أعظم من أن يرى بالعين]
بإسناده عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه- عليه السّلام- في قوله عزّ و جلّ: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ قال:
إحاطة الوهم، ألا ترى قوله: قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ ليس يعنى بصر العيون فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ ليس يعني من أبصر بعينه «و من علمي فعليها» ليس يعني عمى العيون، انّما عنى إحاطة الوهم، كما يقال: فلان بصير بالشّعر و فلان بصير بالفقه، و فلان بصير بالدراهم، و فلان بصير بالثياب، اللّه أعظم من أن يرى بالعين.
شرح: «الأبصار» جمع البصر محركة و هو من العين حسّها، و من القلب نظره و خاطره، و «البصائر» جمع بصيرة و هي الحجّة و العبرة يعتبر بها. قوله: «ألا ترى» ليس الشاهد في قوله: «بصائر» لأنّها بمعنى الحجج أو العبر لا غير، بل الشاهد في قوله: «فمن أبصر» و «من عمى». و انّما ذكر «البصائر» لأنّها صدر الآية، فالغرض:
«ألا ترى» الى قوله: قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَ مَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها [١] فحذف قوله: «فمن أبصر» الى آخر الآية للاختصار، حيث ذكر بعد ذلك مع التفسير. فعلى هذا يكون قوله: «ليس يعنى بصر العيون» بيان لقوله:
«إحاطة الوهم» أي أراد بإدراك الأبصار إحاطة الوهم ليس يعنى بصر العيون. و لا تعلّق لقوله: «ليس يعنى بصر العيون» بقوله: «بصائر» و قوله: «انّما عنى إحاطة
[١] . الأنعام: ١٠٤.