شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٣٨ - الحديث السابع تفسير«الوجه» بالدين و النبي و الأئمة(ع)
الحديث السّابع [تفسير «الوجه» بالدين و النبيّ و الأئمّة (ع)]
بإسناده عن خيثمة، قال: سألت أبا عبد اللّه- عليه السّلام- عن قول اللّه عزّ و جلّ: كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ قال: دينه. و كان رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- و أمير المؤمنين- عليه السّلام- دين اللّه و وجهه، و عينه في عباده، و لسانه الذي ينطق به، و يده على خلقه، و نحن وجه اللّه الذي يؤتى منه، لن نزال في عباده ما دامت للّه فيهم رؤية [١]. قلت: ما الرؤية؟ قال: الحاجة. فإذا لم يكن اللّه فيهم حاجة رفعنا إليه و صنع ما أحبّ.
شرح: قد عرفت وجه كون «الوجه» هو الدين، و ظهر [٢] أيضا كون «الدين» هو النبيّ و الوليّ المطلقين لأنّ الدين هو الوجه الذي للخلق الى اللّه، و هو بعينه الوجه الذي له تعالى الى الخلق بإضافة أنوار الوجود و الهداية الى صلاح معاشهم و معادهم و هذا هو نور سيّد الأنبياء و سيّد الأوصياء المتّحد هناك، فطريقهما الى اللّه هو أنفسهما، و هما طريق الخلق الى اللّه، فبهم يتوجّه أنوار الجمال الى الظهور، و بهم يتوجّه العباد بأسرار الكمال الى معدن النور، فهم الدّين، و هم الوجه، فالدّين الوجه؛ و أمّا قوله- عليه السّلام- و «وجهه» بعد ما أفاد ذلك تفسير الوجه بالدين و كونهم الدين، فلمزيد التوضيح و إفادة المغايرة الاعتبارية؛
و أمّا كونهم «عين اللّه» فلوجهين: أحدهما، كونهم «وجه اللّه» بالمعنى الذي ذكر و «الوجه» يشتمل على «العين»؛ و ثانيهما، انّه بهم ينظر اللّه الى عباده بالإيجاد و إفاضة المصالح و الرشاد.
[١] . رؤية: رويّة (التوحيد، ص ١٥١).
[٢] . ظهر:+ منه د.