شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٦٤ - فصل في معنى الحسن و القبح العقليين و انه يمتنع صدور القبيح عنه تعالى
أعمالكم تردّ إليكم» [١] و ورد: «انّ في الجنة سوقا تباع فيه الصور» [٢] إشارة الى تقلّب الأعمال و الصفات و الأكسية الأخروية لا غير.
[فصل [فيه زيادة بيان]
و لنزد ذلك بيانا و نقول: إذا لم يكن هناك- أي في فعل الفاعل الأول- إيجاب لا من نفسه و لا من غيره على ما تقرّر عندك بالبراهين الّتي ذكرنا، و ذلك هو المقرّر من مذهب أهل البيت- عليهم السلام- فلا ريب انّه ليس للفاعل احتياج إذ الاحتياج نحو من الوجود فيلزم أن يكون الوجوب من نفسه، و قد أبطلنا ذلك، فثبت انّ الإيجاد بمحض الفضل و الإحسان و كمال الجود و الامتنان. و لمّا كانت العلّة المحوجة هو الإمكان الذاتي و الفقر الأصلي فيكون الإعطاء على حسب السؤال الحالي و الاقتضاء الذاتي، فانّ اللّه يعطي ما يقتضيه الشيء لا ما هو يرتضيه، فحينئذ فالزيادة و النقصان و التقديم و التأخير و غير ذلك، إمّا مع عدم العلم فذلك مستحيل لقيام البرهان على علمه تعالى، و إمّا معه فيجب أن يكون لأمر منظور إليه، و ذلك تستلزم الحاجة بل الإيجاب و ذلك ممّا قد بطل.
فصل [في معنى الحسن و القبح العقليين و انّه يمتنع صدور القبيح عنه تعالى]
أمّا امتناع القبح، فاعلم، انّ المراد بحسن الفعل ما يصير بسببه الفاعل مستحقّا للمدح و التعظيم، و المراد بالقبح ما يقابله. و معنى كونهما عقليّين هو أن يكون من شأن العقل أن يعرف ممدوحيّة بعض الأفعال أو مذموميّة بعضها [٣]، و إن يرد [٤] بذلك
[١] . بحار، ج ٣، ص ٩٠؛ توحيد المفضل، المجلس الثاني، ص ٥٠.
[٢] . بحار، ج ٨ (كتاب العدل و المعاد، باب الجنة و نعيمها، حديث ٧٦) ص ١٤٨ و فيه: «انّ في الجنّة سوقا ما فيها شراء و لا بيع الّا الصور.
[٣] . بعضها: بعضه د.
[٤] . يرد: لم يرد ب د.