شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٦٦ - أصل في ذكر الشبهة التي للمجوس في الخير و الشر و في معنى الشر
مذهب من يرى أن لا مؤثّر في الوجود الّا اللّه، لأنّه يلزم على هذا أن يكون موجدا للشرّ بلا واسطة، لأنّ إعطاء الوجود انّما هو من اللّه على هذا المذهب، و الثنويّة تشبّثوا بهذه الشبهة و جعلوها برهانا على وجود مبدأين: أحدهما للخير و هو يزدان و الآخر للشر و هو أهرمن. و هي من الشّبه القديمة، لما نقل انّه ذكر لأرسطاطاليس معلّم الحكمة، فأجاب عنه بما أجاب به مولانا الصادق- صلوات اللّه عليه- حين عرض عليه تلك الشبهة و هو منع وجود الشر الّا القليل منه، و وجود مثل ذلك واجب لأنّ ترك الخير الكثير لأجل الشرّ القليل شرّ كثير.
و لأهل العلم في بيان ذلك الجواب أقوال أجودها ما ذكره المحقّق الطوسي قدس سرّه في الإشارات [١] مطابقا للشيخ الرئيس على ما حقّقه في الشفاء [٢] مقتفيا لآثار المحقّقين [٣] من الحكماء؛ قال- رحمه اللّه-: «ان الشرّ يطلق على أمور عدميّة من حيث هي غير مؤثّر كفقدان كلّ شيء [ما] [٤] من شأنه أن يكون له مثل كالموت و الفقر و الجهل، و على أمور وجودية كذلك كوجود ما يقتضي منع المتوجّه الى كمال عن الوصول إليه، مثل البرد المفسد للثّمار، و السّحاب الذي يمنع القصّار عن فعله، و كالأفعال المذمومة مثل الظلم و الزنا، و كالأخلاق الرذيلة [٥] مثل الجبن و البخل، و كالآلام و الغموم و غير ذلك، و إذا تأمّلنا في ذلك وجدنا البرد في نفسه من حيث هو كيفية ما، أو بالقياس الى علّته الموجبة له ليس بشرّ بل هو كمال من الكمالات، انّما هو شرّ بالقياس الى الثّمار لإفساده أمزجتها؛ فالشرّ بالذات [هو] [٦] فقدان الثّمار كمالاتها اللائقة بها، و البرد انّما صار شرّا بالعرض لاقتضائه ذلك، و كذلك
[١] . شرح الإشارات، ج ٣، النمط السابع، فصل (إشارة) ٢٣، ص ٣٢٠.
[٢] . الشفاء، الإلهيات، المقالة ٩، الفصل ٦، ص ٤١٤.
[٣] . المحققين: المحصّلين ب.
[٤] . ما: (شرح الإشارات):- م ن د ر ب.
[٥] . الرذيلة: الرذلة ر.
[٦] . هو:- ب د ر ن.