شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٦٨ - أصل في ذكر الشبهة التي للمجوس في الخير و الشر و في معنى الشر
فهو عدم ملكة العقل و لهذا أسند الخلق إليه في حديث العقل [١]؛ و كذا الفقر و أمثاله و بالجملة، «الإمكان» الذي هو منبع الفقر و معدن الفاقة وجوديّ في مدارك أرباب البرهان؛ فما ظنّك بمصداقاته! غاية ما في الباب أن يلزم من ذلك كون الشرّ معدوما لا عدما، و بينهما بون بعيد، و مع قطع النظر عن ذلك فانّما اقتفى المحقّق و أمثاله- شكر اللّه مساعيهم- إثر المشائين و هذا معلّمهم الأوّل صرّح في منطقه و غيره بأنّ التقابل بين الخير و الشر من التضادّ و يلزم من ذلك وجوديّتهما، خلافا لمن زعم عدمية الشر، و لمن ظنّ عدميّة الخير، و ذلك أشنع! و القول الفصل انّهما أمران وجوديّان و مفهومان خارجيّان، كما لا يخفى على من تتبّع [٢] مظانّهما؛ و أيضا، لا شكّ في تقابلهما و عدم اجتماعهما في موضوع من جهة واحدة، و لا يمكن أن يكونا متناقضين و لا متضايفين، و ذلك ظاهر. و نقول: و كذا العدم و الملكة، إذ من خواصّهما أن تنقلب الملكة الى العدم، و لا يمكن أن يكون الخير من حيث هو خير ينقلب شرّا فبقي، أن يكونا ضدّين.
و أيضا، من خواصّ الضدّين أن يكونا تحت جنس، و الخير و الشر كذلك، لأنّهما تحت «الكيفيّة» لأنّ ماهيّة الخير هو المؤثر و اللائق- سواء كان للشيء نفسه أو لغيره- و لا ريب انّهما يقعان في جواب «كيف هو؟» فهما من «الكيف» و يقع التشابه فيهما، و كذا الشدة و الضعف، و ذلك من خواصّ «الكيف» و أمّا ما حقّقوا من انّ الوجود خير و العدم شرّ فلا يضرّ بهذا المقام إذ لا ينعكس الموجب الكلي كنفسه، مع انّ المقدمتين عندهم من المشهورات و لم أجد أحدا برهن عليه، لكن عندي انّ المقدمة المشهورة من انّ «الوجود خير» برهانيّة، و لا تنافي شهرتها برهانيّتها كما تقرّر في موضعه.
[١] . الكافي، ج ١، ص ٢١ و فيه: «انّ اللّه عزّ و جلّ خلق العقل ... ثمّ خلق الجهل من البحر الأجاج ... فلما رأى الجهل ... فقال الجهل: يا ربّ ... فأعطني من الجند ...»
[٢] . تتبّع: يتبع ب.