شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٦٥ - شجرة
شخصه المقدّس من [١] عالم الشهادة، حسن التعبير عنه ب «المشكاة» لأنّ الناظر إذا نظر في مشكاة ذات مصباح يرى أوّلا المشكاة، ثمّ يرى المصباح ثانيا، فكان أمير المؤمنين- عليه السّلام- بعد رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- و ثانيه في إمامة العالمين و هداية الناس أجمعين. ثمّ إذا أمعن النظر علم انّ ذلك المصباح كان في زجاجة و لم يعلم أوّلا و ذلك لاتّحاد ما بين المصباح و الزجاجة في بعض المراتب، كما أومأنا إليه، و بالنظر الى المبصر من بعيد، فالزجاجة [٢] كانت ثالثة من هذه الجهة، و لما كانت للزجاجة جهة الى المشكاة و أخرى الى المصباح، صارت الجهتان عبارة عن الإمامين اللّذين هما قرّة عيني الرسول- صلّى اللّه عليه و آله- فهما أيضا بمنزلة العينين و النور واحد فيهما، و لذلك انحصرت الإمامة في الأخوين عندهما- صلوات اللّه عليهما- و الى هاهنا كانت الإمامة لثلاثة هم آل العباء و مصابيح مشكاة الكساء. ثمّ انّ النور ظهر في مقام الكوكب الدرّيّ لاهتداء الهائمين في مهامة الجهالة الى مدينة العلم و المعرفة، فكان كوكبا دريا هو عليّ بن الحسين عليه السّلام. ثمّ من جملة حالات هذا النور المصباحي أنّ إيقاده من شجرة و هو كمال ظهوره، و من المقرر انّ ذلك في زمن الباقر- عليه السّلام- فقوله: يوقد من شجرة هو محمّد الباقر صلوات اللّه عليه. ثمّ انّ تعيّن هذه الشجرة الباقرية عند ولده الإمام، فالمباركة الزيتونية هو مولانا جعفر بن محمّد- عليه السّلام- و وصفها ب «لا شرقية» ظهور آخر و هو في موسى بن جعفر- عليه السّلام- و كذا ب «لا غربية» هو ظهور مولانا عليّ بن موسى الرضا- عليه السّلام- و الحالة التاسعة للنور كون الشجرة بحيث يكاد زيتها يضيء و هو ظهور محمّد بن علي- عليه السّلام- و العاشرة كونها كذلك: و لو لم تمسسه نار و هو ظهور عليّ بن الهادي، و الحادية عشر كون ذلك نورا على نور و هو ظهور حسن بن عليّ الزكيّ- عليه السّلام- و الثانية عشر انّه يهدي اللّه لنوره من يشاء و هو حجّة اللّه القائم، و به تمّ أمر الدنيا
[١] . من:- د.
[٢] . فالزجاجة: و الزجاجة د.