شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٤٤ - المقصد الأول في بيان الترجح بلا مرجح و الترجيح بلا مرجح و ترجيح المرجوع و القول الفصل فيها
و من أين يحسن ذلك النزاع؟! و أمّا مذمّة العقلاء أو ترتّب العقاب فلا يجعل الفعل ممتنعا بل يجعله قبيحا أو محظورا. غاية ما في الباب انّه لا يليق ذلك بالصانع الحكيم و قد عرفت الأمر هناك، و انّه لا يصحّ القول فيه بالرّجحان و عدمه أصلا؛ أمّا في الإنسان الّذي من لوازم طبعه الخطأ و النسيان فأيّ استحالة و امتناع، مع انّ الندامة و الإقرار بالخطإ يؤكّدان الوقوع.
فإن قلت: من المقرّر أنّ في الإنسان قوى متنازعة و لكلّ منها مقتضيات و مشتهيات متخالفة، فلعلّه باعتبار بعض القوى صار ذلك المساوي أو الضعيف راجحا لموافقته غرض تلك القوى، و إن كان باعتبار بعض آخر أو بالقياس الى نفس الأمر مساويا أو ضعيفا.
قلت: هذا اعتراف بعدم الامتناع الذّاتي إذ لا يجري فيه انقلاب و اختلاف اعتبارات حتّى يكون باعتبار واجبا [١] و باعتبار آخر ممتنعا، فقول من قال بأنّ مرجوحية [٢] الداعي إذا كان بالنظر الى إرادة الفاعل فتعلّق الإرادة محال بالضرورة، فاسد، لأنّه عين المدّعى مع انّ الداعي معناه مرجّح الإرادة و هاهنا يتحقّق الداعي و إن كان ضعيفا، فتتحقّق الإرادة؛ غاية ما في الباب أن يكون ذلك التعلّق غير واقع بتلك الإرادة، لا انّ الإرادة يستحيل تعلّقها؛ مع انّ ادّعاء عدم الوقوع في موضع المنع، و السند وجود الداعي الّذي من شأنه ترجيح الإرادة و ترجيح تعلّق الإرادة هذا في المخلوق؛ و أمّا في الخالق فالداعي على زعمهم نفس الإرادة فمعنى الداعي الضعيف و المساوي الإرادة الضعيفة و المساوية. و من البيّن انّه لو لم يقع التعلّق من الحكيم في هاتين الصورتين فلا أقلّ من أن يتردّد أو ما في حكم [٣] التردّد؛ هذا دليل الإمكان فافهم [٤].
[١] . واجبا ... ممتنعا:- ب.
[٢] . بأنّ مرجوحية ... أو ما في حكم:- ب.
[٣] . حكم: حكمه ر.
[٤] . حكم التردد ... فافهم:- م ن ر.